أين الموقف الآشوري الموحد من الفدرالية المطروحة؟!..

 

25.01.2004

 

بعد زوال نظام صدام حسين البوليسي الجائر، والذي دام أكثر من ثلاثين عاما من الظلم والقتل وكم الأفواه وانتهاك حرمات المواطنين العراقيين بكل انتماءاتهم الدينية والقومية. ساد جو من التفاؤل والأمن والاستقرار وحرية إبداء الرأي والكلمة في ظل الديمقراطية التي حلم بها أبناء العراق دون استثناء.

 

فالكابوس قد أزيح عنهم وأصبح في مزبلة التاريخ. وبات الجميع يتطلع إلى عراق الغد المشرق الذي سيشارك كل أبنائه في صياغته ضمن دستور يراعي خصائص ومقومات كل أقلياته القومية أم الدينية.

لكن هذا التفاؤل قد بددته بعض الغيوم المصطنعة التي أرادها البعض ذريعة لطرح أفكار مرفوضة من قبل الجميع، تلك الأفكار التي كانت تراود مخيلة البعض منهم والتي كانت أحلاما منذ عشرات السنين، ظنا منهم بأن المتغيرات التي طرأت قد تجعلهم أكثر دنوا من تحقيق تلك الأهداف.

فما مطالبة بعض الإخوة الأكراد (أبناء الشعب العراقي) بالفدرالية العرقية أو القومية ومناداتهم بها، ليس إلا إسفينا يدق في تلك المسيرة النضالية التي خاضها الشعب العراقي بعربه وكره وآشورييه وتركمانه ويزيدييه .... ومنذ أكثر من ثلاثين عاما.

فالدعوة بالفدرالية (التقسيمية)، أي تقسيم العراق إلى قسمين (عربي وآخر كردي)، ليس إلاّ تنكرا لحقوق باقي مكونات الشعب العراقي وتلك الدعوة لن تؤدي إلا إلى المزيد من المآسي وبالتالي إلى جر المنطقة كلها نحو الهلاك والتفتيت وخلق كونتونات وقضم أخرى. فإذا كان عدل التاريخ ظالما بحق الآشوريين والتركمان وغيرهم، كونهم أقلية في هذا الشرق، فذاك لا يعني على الإطلاق أن تهدر حقوق القوميات الصغيرة بمنحهم جوائز ترضية من خلال إعطائهم حقوق إدارية في مناطق جغرافية محددة. فالقومية الآشورية (السريان/الكلدان) هي امتداد للحضارة الآشورية العريقة التي عمرها يتجاوز السبعة آلاف سنة، وهذه المرة سوف لن يرحم التاريخ كل القيادات الآشورية (سياسية كانت أم دينية) إذا ما تلاعبت بمصير شعبنا وإذا تماطلت أو ترددت في اتخاذ المواقف الشجاعة والصريحة.

فإذا كان النظام الفدرالي مطلب أبناء الشعب العراقي بكل أطيافه، فلا يسعنا إلا أن نحترم هذا القرار أسوة بباقي قومياته ومذاهبه، شريطة أن تضمن فيه حقوق كل القوميات التي يتألف منها العراق، وأن لا يحرم أي فريق أو طرف من حقوقه الشرعية التي هي حق مكتسب.

 

لذلـــــــــك، ندعو كافة تنظيمات شعبنا السياسية إلى:

 

1-     أخذ المبادرة في هذا الصدد وتكثيف جهودها من أجل تشكيل " هيئة سياسية " لا يستثنى منها أحد، تتولى مهمة الدفاع عن قضيتنا المشروعة وذلك من خلال إيصال صوتنا إلى أعلى المحافل والمؤسسات السياسية والإنسانية الدولية وإلى الدول الخمسة العظمى وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية وتلك المجاورة لأرض الوطن، وشرح الموقف الآشوري الواحد والموحد من كل التطورات الجارية.

2-     فتح قنوات اتصالات رسمية ومستعجلة مع باقي القوميات العراقية المتضررة من المشروع الفدرالي الجاري فرضه على العراقيين، وخلق جبهات سياسية تعتمد الحوار المتمدن والمتحضر والراقي، أسلوبا لحل وتذليل العقبات التي يحاول البعض زرعها في مسيرة التقدم والإصلاح التي حلم بها كل العراقيين.

3-     نتمنى على كافة القيادات العراقية الروحية منها والسياسية وأهل العلم والثقافة، إلى اتخاذ موقف وطني مشرف يقطع الطريق أمام محاولات البعض التي إذا ما تحققت، سوف تنال من العراق شعبا ووطنا وكيانا موحدا.

 

 

مكتب التوجيه والإعلام

حـزب شــورايا