إفتتـاحيـة رأيـنا - العـدد: 55

شـباط / 2007

((تصدر عن مكتب التوجيه والإعلام في حزب شــورايا))

 

لا زالت لغـة التخاطب والتعاطي فيما بين مسـؤولي مؤسـسـات شـعبنـا الآشـوري ولا سـيما السـياسـية منهـا علـى حالهـا تماماً كمـا كانت منـذ أكثر من ربع قرن، لا بل باتت أسـوأ ممـا كانت عليـه!.. فلا الاحـترام المتبـادل قائم ولا الشـعور بالمسـؤوليـة موجـود ولا...

 

علمـاً أن معظم تلـك القيـادات ترى وتعيش حالة التغيير الجـذري التي تشـهدها منطقتنـا والعالم أيضـاً. لكــن، الحـس الوطني والشـعور بالمسـؤولية مفقـودان لدى هـؤلاء، فـلا يملكون أيـة رؤيـا مسـتقبليـة، إلاّ عملٌ مسـتمر ودؤوب لتحقيق مكاسـب ومصالح شـخصيـة ضيقـة.

 

هـذا هـو واقـع الحـال الـذي تعيشـه أمتنـا منـذ عشـرات السـنين. فيـوم اسـتفاق شـعبنـا ومنـذ ما يقـارب النصف قرن أو أكـثر علـى سـماع ولادة تنظيمـات أو أحـزاب أو تكتـلات سـياسـية، بشـّر الجميـع بالخـير وبشـروق شـمس الحريـة في ربوعنـا من جـديـد. كـان يومهـا الكل متفائـل بذلك المسـتقبل وكانت نظرة الجميـع نحـو الأمـام، يـداً بيـد، دون تفتيت أو تشـرذم أو انقسـامـات مصطنعـة كما هو حاصل اليـوم.

كان المجتمـع الآشـوري (بمختلف انتماءاتـه الكنسـيـة) راضيـاً علـى تطورات الأمـور وقتهـا ولـو كانت بصـورة بطيئـة وبخطـوات ثقـيلـة. لكــن الأمل كان العنوان العـريض في كل التحركات أو النشـاطـات أو اللقـاءات التي كانت تجري وقتهـا.

 

أجل هكـذا تكون بدايـة أي تحـرك أو نشـاط سـياسـي أو حتى غـير سـياسـي، يُصار إلى وضع برنامـج زمنيـة للظروف العاديـة وأخـرى للحالات الطارئـة والغـير منتظرة(!). ولأجل إنجـاح هكـذا برامـج وطنيـة قوميـة، يتوجب على التنظيمـات السـياسـية أن تعمـل على إيجـاد قواسـم مشـتركة فيمـا بين بعضهـا البعض لترتكز علـى أسـس ثابتـة ومتينـة وتكون بالتـالي انطلاقتهـا نحـو المسـتقبل أكـثر أمنـاً وضمانـاً.

 

لكــــن، الـذي حصل طيلـة هـذه الفـترة كان عكـس ما اعتقـده شـعبنـا والسـبب عائـد للنتيجـة التي نراهـا اليوم، فبـدلاً من أن نرى "قيـادة آشـوريـة موحـدة" تكون هي المسـؤول الأول والمطالب الأول بحقوق شـعبنـا في مواطنـه وتحـديداً الوطـن الأم، نرى اليـوم التشـتت والانقـسـام (العامودي والأفـقـي) الحاصل في جسـد أمتنـا، سـواء عن علم ومعرفـة مسـبقين أو عن عـدم درايـة فالنتيجـة واحـدة وهـي المزيد من التقهقـر في أسـمى وأقـدس الأهـداف التي كـان يتغنى بهـا الجميـع، أجل الجميـع دون اسـتثنـاء.

 

إن روح التفاؤل ضمن مجتمعنـا لا زالـت قائمـة وربمـا قـد تكون الفرصـة الأخـيرة من أجل لملمـة الشـتات ومن أجل الشـعور بالمسـؤوليـات الوطنيـة والقوميـة الملقـاة علـى عـاتق رجـالاتنـا ومقاماتنـا، ليتحركـوا معـاً، يـداً بيـد نحـو تحقيق الحلـم الـذي يراود كـل واحـد منـا. فـي وقت نرى فيـه شـعوب وقوميـات المنطقـة تعيـش حـالـة وعـي وطني وقـومـي لا مثيـل لـه، بينمـا مؤسـسـاتنا ـ (التي وكل واحـدة منهـا تدّعي تمثيل شـعبنا وهي بالحقيقة لا تمثل حتى نفسـها!) ـ ملتهيـة بالقشـور والميـاه تجري من تحت أقـدامهـا {كما يقول المثل الشائع}.

 

ولكي لا نبقى فقط في عرض أو سـرد الواقع المؤلم الذي وضعنا البعض فيه، برأينـا أنه علـى الجيـل الطالـع حزم أمـره بالكف عن التصفيق لهـذا التنظيم أو ذاك، والكف عن السـكوت عن قـول الحقيقـة مهمـا كانت قاسـية، وأن يصـرخ في وجـه مصاصي دمـاء شـعبنا، وينادي بمحاكمـة كل المسـؤولين عن هـذا الواقـع الذي أوصلونا إليـه. وأخـيراً، على هذا الجيل التفتيـش عن "قيـادات جـديـدة"، توحـّد بَدلَ أن تفـرّق، تنفض غبـار التعصب والانعـزال وتكون قادرة على تحمـّل المسـؤوليـات في كل الأوقـات والأمـاكن.