بمناسبة مرور ( 85 عاما ) على اغتيال البطريرك الآشوري الشهيد مار بنـيامين على يد سمكو (الكردي)، سنورد وقائع تلك الحادثة المؤلمة نقلا عن كتاب : آغـا بطرس ... سنحاريب القرن العشرين.

 

رأينا : العدد 15  

إسـتشـهاد البطريرك مار شـمعون بنـيامـن

 

... قبل مجيء الكابتن البريطاني – كرايسي – إلى مدينة أورمية واجتماعه بالبطريرك مار شمعون، كان قد التقى إسماعيل آغا سمكو – الكردي الشكاكي – وبعد هذا التقى بمار شمعون ونصحه بمواجهة سمكو وتسوية كل الخلافات فيما بينهم خدمة لمصلحة الطرفين ويكون الآشوريون والأكراد والأرمن جميعهم يدا واحدة مع دول الحلفاء.

لم يرتاح البطريرك إلى فكرة اللقاء مع سمكو لأنه لم يثق به، ولكن كرايسي الإنكليزي بدهائه ومكره أقنع البطريرك بضرورة هذه الخطوة وأهميتها في تلك الظروف، وبعد عودة البطريرك من مدينة سالامس، أرسل مبعوثه شموئيل خان بيجان الماواني إلى سمكو لوضع ترتيبات الزيارة المتوقعة. إستقبل سمكو المبعوث البطريركي بحفاوة وبمزيد من الإكرام وتم التفاهم بين الطرفين على أن يكون مكان اللقاء في – كونا شهر – وتاريخه في الثالث من آذار / 1918 /.

تسلم البطريرك رسالة سمكو الذي يرحب فيها بفكرة اللقاء ويبين فيها مكان وتاريخ اللقاء.

 

* ولم علم الجنرال آغا بطرس بهذا الخبر، اكتشف ما وراء هذه اللعبة وما انطوت عليه من خطورة، وعليه تقدم بتوسلاته إلى البطريرك يرجوه بالإقلاع عن هذه الفكرة قائلا: فداؤك سيدي، اترك هذه الأمور لنا، ونحن خير من يقتدر منها، لك الصليب واترك السيف لنا، إن سمكو رجل ماكر ورعديد، دعه هو يأتي إلينا *.

 

وكذلك فعل الأرمن في إبلاغ البطريك مار شمعون لإلغاء هذا اللقاء والابتعاد عن سمكو الشرير، لكن البطريرك لحبه بنشر الوفاق لن يساوره أي شك في نوايا سمكو.

في التاريخ المحدد للزيارة ( 3/3/1918 ) توجه مار شمعون إلى كونا شهر يرافقه أخيه القائد داويد وبكلونيك كونراتوف مع أربعة من الضباط الروس وسار في حراسته ( 150 ) فارسا آشوريا مسلحا. إستقبلهم سمكو استقبالا لائقا مظهرا لهم ترحابا حارا، ولدى وصول الموكب إلى قصره، تقدم برجائه إلى البطريرك لنزع سلاح رجاله ووضعه في أركان قريبة منهم بدلا من أن يكون في مناكبهم أو في أيديهم مدعيا الفزع والهلع الذي أثارهما مظهر الفرسان في قلوب مواطنيه وأهله، فلبى طلب سمكو بذلك حيث جمع السلاح وركن على الحيطان القريبة من مربض الفرسان الذين اتخذوا مواقعهم في الأزقة المؤدية للقصر، منهم من تربع على الأرض ومنهم من كان واقفا … وجميعهم بانتظار البطريرك وأخيه داويد اللذين دخلا مع سمكو إلى القصر.

جرى حديث الساعة مع سمكو وأتباعه وكان غير ذي فائدة ولم يرض عنه البطريرك، وبعد احتساء القهوة استأذن مار بنيامين بالخروج، رافقه سمكو مودعا حتى باب القصر، ولدى اقتراب البطريرك من العربة التي ستقله، أطلقت عليه النار من الخلف وسقط في الحال وبدأ الرصاص ينصب على الفرسان الآشوريين من السطوح ومن وراء الأبواب والشبابيك وقد كان أزلام سمكو المتربصين من الكثرة بحيث لم يدعوا أية فرصة للآشوريين لالتقاط سلاحهم، وقد كانت مذبحة مروعة ذهب ضحيتها البطريرك و ( 47 ) فارسا آشوريا مع أربعة من الضباط الروس ومقاتلان باسلان هما: شموئيل خان وأخوه إيشاي، أما داويـد أخ البطريرك وهو من القادة هرب وهو مصابا ولاذ مختبأ في بيت أحد الأرمن في تلك المدينة.

لقد مثّـل القتلة بجثة مار بنيامين حيث أجلسوه على كرسي وهو صريعا وبتروا إصبعه وأخذوا منها الخاتم الذهبي وتركوه هكذا موضع السخرية…..