العدد الثالث/ آب 2001

 

تقرير عن انتخابات المجالس البلدية في شمال العراق:

 

 

انتخابات المجالس البلدية في ال/ 26/ أيـار في ما يسـمى ب"الحزام الأمني" شمالي العراق، كانت وللمرة الثانية مشحونة بالتمييز العنصري ضـد حقوق الشعب الآشوري السياسية منها والمدنية والإنسانية.

ففي السنوات القليلة الماضية، كان زعماء قبيلتي : (بهـدناني وسـوراني الكردية) وبألم عميق يحاولون إظهار أنفسهم للرأي العالمي وكأنهم يحترمون الحقـوق السياسية في المنطقـة الواقعة ضمن نفوذهم، وفي الماضي القريب، ونتيجـة للحسابات المتكررة للحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني كان العطف الدولي لهما قـد بدأ بالزوال، وذلك للاضطهاد الذي مورس بحق الآشـوريين هناك ، والخـوف بات جليا للتيارين المذكورين باحتمال وقف الدعم والتأييد الدولي لهما .

في تلك الأثناء، حاولت مؤسسات عشيرتي ( بهدناني- سـوراني) السياسية بطلب لقاء مع الحركة الديمقراطية الآشـورية والهدف من ذلك تأكيد مشاركة الحركة في العملية الانتخابية ، الاجتماع المقترح والطارئ وقبل ثلاثة أيام من الانتخابات المزمع إجراؤها كان نتيجـة ورود معلومات عن أن الحركة قـد تدعو إلى المقاطعة ، وبعكس ما كان متوقعا، ففي /23 أيار/ أصـدرت الحركة الديمقراطية الآشورية بيانا ألحت فيه على الآشوريين بالمشاركة في الانتخابات – مدركة بأن لا فرصـة لانتخابات عادلة أو متكافئة – يقينا منها بأن هذه الانتخابات سـتزيد من نسـبة التمثيل الآشــوري في المســتقبل .

والنتيجـة المقررة للانتخابات جاءت حسب توقعات بعض المحللين السياسيين الآشـوريين، وذلك بغمرة انتصارات لعشيرة البهدناني حتى في بعض المدن الآشـورية باستثناء ثلاثـة مدن من ضمنها (سـرسـنج) الواسعة الشـهرة .

 

مشـاركة الحركة الآشورية كانت حـاجة يائسـة لتحالف التيارين الكرديين(الديمقراطي-الوطني)، إذ أن أصغر الأحزاب السياسية الآشورية  سبق وأن تعرض للضغوط في شمال العراق.

إن الاعتقاد السائد الآن، هو أن اجتماع الحركة الديمقراطية الآشورية-الحزب الديمقراطي الكردستاني كان مليئا بالتهديدات العلنية باستعمال العنف ضـد القيادة الآشورية هناك، ومخافة حصـول المزيد من التصفيات الجسدية للقيادات الآشورية تماما كما حصلت هجمات على القرى الآشورية الآمنة والغير مسلحة، رضـخت الحركة الديمقراطية في النهاية للأمر الواقع بالإكراه .

 

لقد وصـف زعماء آشوريون في المهجر هذا الوضع" بديمقراطية برميل البارود"، ففي مقابلة مع السيد أبجـر ملول(المنظمة الآثورية الديمقراطية)قال: إجبار المشاركة السياسية بالتهديد،ليست منسجمة مع الديمقراطية، وأضاف، الديمقراطية ليست سلعة للمساومة أو امتياز يمنح أو يؤخـذ. للآشـوريين حقوق سياسية غير قابلة للتغيير، للآشوريين الحق الكامل في انتخاب ممثليهم وفي كل المستويات الحكومية، إذا كان هؤلاء في شمال العراق لا يقـدّرون ذلك الحق الأساس ، إذاً كيف يميزون أنفسهم عن الحكومة في بغـداد ؟!..

 

 

 

 

 

 

إننا قلقون جدا للتقارير الواردة عن معاناة الآشوريين في المنطقة. بالإشارة إلى الفعل الآشوري في المهجر أضاف ملول: بأنه من غير المتوقع أن يبقى الآشوريون مكتوفي الأيدي .

لا زال الآشوريون يتذكرون اغتيال المسؤول الآشوري في أربيل، السيد فرنسو الحريري، إذ أن أكثرية الآشوريين شــكّوا بالحزب الديمقراطي الكردستاني. وفي مثال آخر، في تقرير 1995 للحقوق الإنسانية في شمال العراق، لامت منظمة العفو الدولية الحزب الديمقراطي الكردستاني في حادثة اغتيال فرنسيس شابو،أحد قياديي الحركة الآشورية والعضو في البرلمان في شمال العراق، حيث كان قد أعلن بعدم شرعية المستوطنات التي يشيدها رجال عشائر ( بهدناني- سوراني) .

ودعما لمواقف القبيلتين المذكورتين،من قبل البارازاني-الطالباني، قام قرويون(أكراد) وتحت غطاء قوات أمن أوزمان ونافيشكا  بمحاصرة وهجوم قرية كوزو الآشورية وذلك في /17 أيار/ الساعة الثانية فجـراً، مما أدى إلى نقل بعض مواطنيها إلى المستشفيات لتلقي العلاج، والسبب الحقيقي للهجوم لم يعرف بعـد، لكن الهجوم نفسه وتقاعس السلطات عن القيام بواجباتها الأمنية، فسّـر بأنه إنذار للقادة الآشوريين بعدم مقاطعة الانتخابات…

على أثر تلك الغارات على القرى الآشورية ، أكملت قوات أمن الديمقراطي الكردستاني تهديداتها للآشوريين حتى أجبروا على توقيع رسالة تفيد بعدم وقوع أية هجمات على القرى الآشورية.

إن قادة التيارين الكرديين، ناضلوا من أجل المصالحة فيما بينهما لتضافر جهودهما من أجل احتلال شمال العراق- بمعنى، رغبتهم في سياسة التطهير العرقي هناك، لتكون خالية من سكانها الآشوريين الأصليين، وبنفس الوقت تقديم أنفسهم للرأي العام العالمي كديموقراطيين وحماة حقوق الآشوريين .

لقـد فشـلوا في إقناع قادة الآشوريين في شـمال العراق بأن الحقـوق السياسية الآشورية ستحترم وتصان دستوريا .