ألم يحن الوقت بعد لانتقال الكرسي البطريركي (للكنيسة الشرقية) الآشورية إلى بغـداد؟!...

 

12.12.2003

 

بصراحة لا ندري إذا كان مجرد استفسارنا هذا وفي هذا الوقت الملح بالذات قد يعتبر تدخلا بطريقة أو أخرى في الشؤون الدينية لإحدى كنائس شعبنا والتي يشهد التاريخ على مدى عطاءاتها المتواصلة على مذبح الحرية والكرامة من أجل نشر الرسالة المؤتمنة عليها.

 

لقد أدت الظروف القاهرة والظالمة إلى انتقال الكرسي البطريركي للكنيسة الشرقية إلى خارج الوطن وذلك نتيجة للعديد من الضغوطات والتهديدات التي مورست بحقها ولا سيما بحق رجالاتها الأبرار وذلك في عهد نظام صدام حسين البوليسي الذي ولى من غير رجعة.

 

تلك كانت أسباب انتقال الكرسي البطريرك إلى إيران بداية ومن ثم إلى الولايات المتحدة الأمريكية المحطة الأخيرة، تلك الأسباب التي باتت اليوم في حكم المنتهية أمنيا وقانونيا، وبالتالي لا يوجد أي مانع من إعادة النظر بشأن ذلك من خلال عقد لقاء يضمن كافة القيادات الروحية للكنيسة الشرقية في الوطن كي يشعر المواطن الآشوري هناك بمجريات الأمور وتطوراتها الإيجابية وأن يأتي هذا الشعور متمما ومتوازيا لما تقوم به مؤسسات شعبنا السياسية، سيما وإن التطورات المتسارعة التي يشهدها وطننا والحاجة الماسة لوجود قداسته بين أبناء رعيته وشعبه لهو حدث تاريخي هام ونحن أيضا على أبواب عيدي الميلاد ورأس السنة المباركة.

إن الحاجة والظرف والمستجدات القومية والوطنية تدعونا إلى مناداة الكل ولا سيما رؤساء كنائس شعبنا لرمي الثقل الكنسي لشعبنا الآشوري (الكلداني/السرياني) في بلاد ما بين النهرين، حيث الواقع الذي فرض نفسه على الجميع وذلك من أجل إظهار الصورة الحقيقية لواقع شعبنا الواحد الموحد ومن أجل دعم مسيرة النهوض والتوعية الوطنية القومية ضمن البيت الواحد كي تأتي النتائج مكملة ومتممة لكل اللقاءات والمؤتمرات السابقة والحالية والقادمة التي تعقدها مؤسسات شعبنا السياسية، لتخلق بالتالي جوا من الأمن والاستقرار والطمأنينة للمستقبل المنشود حيث العيون شاخصة نحو تحقيق طموحات وتطلعات أبناء شعبنا وعلى أرض الوطن (العراق).

 

إن الوضع الأمني غير المستتب أو المستقر كما هو ظاهر للعيان وكما نلمسه ونعيشه يوميا، لا يجوز أن يجعلنا أن نتغاضى عن القضايا المصيرية، فطالما هنالك من يضحي من أبناء شعبنا الآشوري (الكلداني/السرياني) وضمن الإمكانيات المتواضعة والمتاحة له ليحافظ على إرثه التاريخي والحضاري واللغوي والقومي والديني ومن أجل ديمومة بقائه الحر، هذا البقاء المطلوب على الصعيد السياسي والديني والثقافي والإداري والاجتماعي... يتطلب منا جميعا ولا سيما على صعيد المؤسسات السياسية منها والدينية والثقافية والاجتماعية وحتى على صعيد النخب والأفراد أن ندعم هذا الوجود ونعززه بكل الطاقات المتوافرة لدينا لأن خسارة أي جهة في الوطن ستكون خسارة للجميع بغض النظر عن هذا الشخص أو ذاك أو هذه المؤسسة أو تلك.

إننا وفي الحقيقة لا نعتبر طرحنا هذا تدخلا في شؤون الكنيسة بقدر ما هو شعور منا بالمسؤولية الوطنية والقومية الملقاة على عاتق كل واحد منا، وعلى الكل تحمل مسؤولياته وكل في مجال عمله من دون استثناءات لأن الظرف يتطلب ذلك. فأي تأخير أو مماطلة من قبل أي جهة في تحمل مسؤولياتها قد يسيء بمجريات الأمور وتطوراتها وبالتالي سيؤدي إلى المزيد من التفكك والضياع في وقت نرى فيه كل الأمم والشعوب والمجتمعات تعمل من أجل الوحدة والتآلف والتآخي والتعاضد لما فيه خير مجتمعاتها وشعوبها.

 

مكتب التوجيه والإعـلام ـ حـزب شــورايـا