( العدد: 28) ــ ( آب 2004 )

 

كثر الحديث مؤخرا عن التسمية القومية لأبناء شعبنا الآشـوري، فمنهم من كان خجولاً في طرح آرائه وأفكاره من حيث المبدأ، لا بل فضّل هذا القسم أن يبقى ساكتا ليرى أين تميل الدفة ليميل معها، ومنهم من كان أكثر جرأة في التمسك بالتسمية الواحدة سواء من هذا الطرف أو ذاك (أي التسمية الآشورية أو الكلدانية)، وأما الفريق الثالث الذي اختار لنفسه التسمية المركبة، إذ سار بها ضاربا عرض الحائط آراء وأفكار بقية المؤسسات التابعة لشعبنا، وهذا التصرف الذي سكت البعض عنه على مضضٍ، قد انفجر اليوم، بعد أن انكشفت الأمور على حقيقتها. فعندما، يتفاخر هذا التنظيم أو ذاك، بأنه أكبر من الدخول في جدل "التسمية" وهو موافق على أية تسمية سواء كانت ثنائية أو ثلاثية أو حتى رباعية، وبنظره لا يجوز التوقف أمام هذه الأمور!.. هذا بنظرنا موقف اللاموقف، لا بل سيزيد أكثر من تعصب الطائفيين، والنتيجة خسارة على الجميع.  

 

من هذا المنطلق، توجب علينا نحن في حزب شـورايا، أن نعلن عن موقفنا الواضح والصريح أمام الرأي العام الآشوري، وهكذا مطلوب من كل تنظيمات شعبنا السياسية والدينية والثقافية والاجتماعية وحتى على صعيد الأفراد والأشخاص، أن يعلنوا صراحة عن موقفهم من هذا الجدل الدائر في مجتمعنا. وما "البيان المشترك ـ تاريخه" الذي وقـّع عليه ( سـتة أحزاب سياسية، تسعة عشرة مؤسسة ثقافية واجتماعية، إثنان من كتابنا المستقلين) وكل ذلك خلال عشرة أيام، إلا خطوة أولى سيليها خطوات متتالية ضمن البيت الآشوري ككل، وذلك لتنوير وتوعية أبناء شعبنا لما يحاك ضدهم من محاولات لا تقل خطورة عن تلك التي مرّ بها اجدادنا وعلى مر الزمن. وبنظرنا، قول الحقيقة وفي هذا الظرف بالذات، يحتاج إلى الجرأة الكافية، وأما السكوت عنها، فيعني مشاركة مباشرة في تفتيت وتشمزيق وتفرقة شعبنا إلى كيانات مذهبية وطائفية لن يستفيد منها إلاّ أعدا أمتنا الآشورية.

 

فنحن في حزب شـورايا، لم نحضر "المؤتمر الآشوري السرياني الكلداني العام" الذي انعقد في بغداد العام المنصرم، لكن بالرغم من ذلك وبناءً  للاتصالات المباشرة التي تمت بين قيادتنا من جهة وقيادات الأحزاب التي نظمت ورعت هذا المؤتمر من جهة ثانية، قبلنا بنتائج المؤتمر مبدئيا، مع إبدائنا للعديد من التحفظات ولا سيما المتعلقة بالتسمية وغيرها، إيمانا منا، بأن ما جرى وقتها، سيكون عامل وحدة بين كافة مكونات شعبنا المذهبية. أما الذي بدا وخلال أقل من عام، وتحديدا بعد أن تنصلت بعض القيادات (وللأسف) عن موافقتها المسبقة، اتضح أكثر وأكثر، بأن التسمية المركبة التي اختيرت من قبل شريحة من أبناء شعبنا، لم تكن عامل وحدة كما صورها البعض، وإنما عامل تفرقة وتفكك ضمن البيت القومي الواحد.

 

واليوم، لسنا بحاجة إلى مزايدات في الوطنية والقومية كما يحاول البعض إخراجها، فما من حزب أو تنظيم  آشوري، إلاّ وأعطى ضمن الإمكانيات المتوفرة لديه، فالبعض وبحسب الظروف المحيطة به، تمكن من الوصول إلى أعلى مراحل العطاء في سبيل مبادئه وقضيته القومية وذلك ما بين العام ( 1975 ـ 2004 )، وكل ذلك تحت التسمية القومية الواحدة. لكن هذا لا يعني، أن يعتمد البعض من تلك التنظيمات أساليب ملتوية لتبرير فشل هنا أو هزيمة هناك. فكلنا مرّ بتجارب قاسية دفعنا ثمنها غالياً، والتاريخ القريب الحديث يشهد على ذلك.

 

مطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى، أن نتخذ الموقف الذي نرى فيه عامل وحدة وليس فعل تفرقة وتجزأة، واتخاذ موقف مبني على قناعة وحكمة، لا يعني فتح جبهات ضد بعضنا البعض، فعندما يعبر كل واحد منا عن رأيه بحرية وديمقراطية، سنجد أنفسنا أقرب إلى الواقع الذي نعيشه وبالتالي أكثر قدرة على حل مشاكلنا وخلافاتنا وبالوسائل الديمقراطية المتمدنة، مما يعني، تحقيق الأهداف التي ينادي بها كل واحد منا.

 

مكتب التوجيه والإعلام في حزب شــورايا