* رأيـــنا: (العـدد / 30 /                                          *   *   *                                    تشرين الأول /2004)

 

تفجيرات خمس كنائس مسيحية في العراق

 

إن سلسلة المضايقات والتعديات والتهديدات المستمرة التي يتعرض لها أبناء شعبنا الآشوري في العراق لاسيما تفجير الكنائس للمرة الثانية خلال أقل من ثلاثة أشهر، ناهيك عن عمليات التعدي وانتهاك حرمات وممتلكات أبناء شعبنا في العديد  من المدن والقرى العراقية وفرض الحجاب على المسيحيين بالإضافة إلى إجبارهم على التهجير القسري من أجل احتلال منازلهم ومصانعهم ومستقبل حياتهم وقطع باب أرزاقهم، وإن ننسى، فلن ننسى، ذبح وقتل هؤلاء الشبان الأبرياء. تلك العمليات التي لا توصف إلاّ بالإرهابية والجبانة والقذرة والتي لا تمتّ بأية صلة بعادات وأخلاق المواطن العراقي بشكل عام. فهؤلاء الإرهابيين القادمين من الخارج وبعلم الكثير من الدول المحيطة بالعراق وأيضا بدعم مباشر من بقايا النظام البعثي (الصدامي) المهزوم، هؤلاء يحاولون بشتى الوسائل، لوقف عملية التقدم والإزدهار والإعمار في بنية الكيان العراقي بحجره وبشره، وذلك من أجل إعادة عجلة الزمن إلى الخلف وتحديداً إلى العصر الحجري، حيث شريعة الغاب هي السائدة، الكبير يبلع الصغير والقوي يبيد الضعيف. لا احترام لمنطق العقل وللقيم والمبادىء الإنسانية، تلك التي تميّز الإنسان عن غيره.

 

وأما، فيما يتعلق بالوضع الآشوري في العراق، يجب أن يُنظر إلى هذه الأمور والمسائل الغير عادية، بالمنظار الوطني والقومي إضافة إلى الشعور بالمسؤولية التامة الملقاة على عاتق كل مؤسسات شعبنا السياسية منها والدينية والثقافية والاجتماعية وحتى على صعيد الأفراد. ومن أجل تدارس تداعيات ونتائج هذه الأعمال الإرهابية، على تلك المؤسسات أن تعي تماما لما يحاك ضد أبنائها من مؤامرات مدروسة من أجل إجبارهم على ترك وطنهم وتقديمه على طبق من الفضة لهؤلاء الإرهابيين. ففي هذه الحال، مدعوةٌ كل مؤسسات شعبنا وعلى اختلاف أنواعها، إلى إعادة قراءة الأحداث التي تدور من حولها لمعرفة حقيقة الواقع الذي يعيشه أبناء تلك المؤسسات، أجل الواقع المرير الذي نعيشه وليس ما نحلم به أو ما نريده (أي هذا الواقع) أن يكون. وإذا ما تمكنت تلك المؤسسات مجتمعة من الجلوس على طاولة واحدة، متناسية الإختلافات الصغيرة المزمنة فيما بين بعضها البعض، وذلك في جوٍّ ملؤها الأخوة والمحبة والتسامح والاحترام المتبادل، بالإضافة إلى احترام الاتفاقيات والبنود والمعاهدات التي سيصار إلى التوصل إليها، وليس إلى نقض أي اتفاق أو تعهّد في اليوم التالي من توقيعه تماما كما يحصل اليوم. في ظل هذه الأجواء الإيجابية والبناءة التي قد تتحلّى بها كل مؤسسات شعبنا من دون استثناء، عندها نكون قادرين على إيجاد الحلول لكل مشاكلنا الصغيرة والكبيرة وبنفس الوقت سنكون قادرين على فرض احترامنا ليس فقط ضمن البيت الآشوري الواحد وإنما ضمن المحيط الذي نعيش فيه، ونكون بالتالي قادرين على وضع حـدّ لكل المداخلات الخارجية التي تزيد في تفتيتنا وتمزيقنا وتشتيتنا من أجل إضاعة حقوقنا جميعاً، وإيجاد حلّ جذري وناجع لتلك الأعمال الجبانة التي تطال مواطنينا المسالمين الأبرياء، ونكون (بكل ما لهذه الكلمة من معنىً) قادرين ولو بالحد الأدنى، من تأمين الحماية اللازمة لكافة مؤسسات وأبناء شعبنا، من دون اللجوء إلى الغير أو انتظار العناية الإلهية من السماء، تماماً كما هو حاصل اليوم.

فإن لم يكن اليوم، فمتى إذاً سيدعونا الواجب الوطني والقومي إلى الترفع عن كل الصغائر والمصالح الآنية الخاصة. إن مصيرنا كشعب وقومية وحضارة وحقوق أصبح في مهبّ الريح، بفضل تصرفات البعض الغير مسؤولة والغير حكيمة أيضاً، والكل يعلم يقيناً، بأنه من دون وحدتنا، عبثاً يحاول البناؤون بناء الهيكل، ومن دون تلك الوحدة المنشودة، سنبقى عرضة لكل المخاطر والنكبات والزلازل التي تحيط بنا، ولا يعتقدنّ أحدّ (مهما علا شأنه) بأنه سيكون في مأمن من كل ذلك.