رأيــنــــــــا

العـدد: 34

شـباط / 2005

(تصدر عن مكتب التوجيه والإعلام في حزب شـورايا)

 

هنيئاً لانتخابات 2005 العراقية.. ولكــن!!!

 

     بداية، لا بـدّ لنا من العودة ولو قليلاً إلى الوراء لنتذكر مَعاً حالة الضياع التي كان يعيشها المواطن العراقي بكل مكوّناته (القومية والدينية والمذهبية) قـُبيل الانتخابات العراقية، وأما الحالة المأساوية التي عاشها قرابة الـ(35 عاماً) تحت نير الاستبداد الصدّامي، فباتت في حكم الماضي البعيد، كوننا كشعب عراقي، آمنا باجتياز ذاك النفق المظلم ــ الذي، وبكل أسف نرى العديد من الفضائيات والأنظمة العربية تدافع ولو بخجل عنه ــ، كما وآمنا أيضاً بالعمل المشترك من أجل عراق الغـد، لا تشعر في أية قومية أو فئة أو جماعة بالتهميش والتقزيم.

 

     فمن هذا المنطلق، أصبحت المصلحة الوطنية والقومية للشعب العراقي من أولويات اهتمام جميع أبنائه، دون التمييز بين العرق أو الجنس أو الدين، بغض النظر عن الأعمال الإرهابية التي تحصل بين الفينة والأخرى، والتي باتت في حكم الزوال تدريجاً.

لــكن، ما حصل في سهل نيـنوى حيث الأغلبية من أبناء شعبنا الآشـوري إضافة إلى الإخوة اليزيديين وغيرهم. كان مدعاة للأسـف، إذ حصل ما لم يكن متوقعاً، وحُرم شعبنا من حقه الشرعي المكتسب في اختيار ممثليه في "الجمعية الوطنية العراقية" التي سيعود إليها صياغة الدستور الجديد لكل العراقيين.

 

فكيف يُصاغ دستور جديد بغياب شريحة أصيلة ومتجذرة في العراق، ومهما كانت الأعذار، فبرأينا غير مقبولة، لأنها لن تكون مقنعة ومنطقية، ما لم يُصـار إلى تصحيح هذا الخلل ومنح الفرصة لأبناء شعبنا من حرية اختيار من يمثله في عراق المستقبل أسوة بباقي مكونات الشعب العراقي، فمن غير الجائز أن يأتي وقت، يعمل البعض فيه على تمرير قانون مجحف بحق شعبنا وبالتالي يُفرض أو يُعيّن عليه ممثليه.

     إن الحرية برأيـنا، لن تأتي أو تكون مجزأة، فإما أن يتمتع كل العراقيين (عرباً، كرداً، آشوريين وتركماناً..) بها، ضمن مناخ ديمقراطي ونظام عادل ومتساو. وإما أن لا تكون أو تأتي حكراً على فئة دون سواها. كوننا نتطلع إلى عراق مستقبلي يتمتع كافة أبنائه بحقوقهم السياسية والقومية والإدارية والثقافية والاجتماعية..الخ، بغض النظر عن بعض التعابير اللاديمقراطية واللامسؤولة كالأكثرية والأقلية إلى ما هنالك من تشميات ونعوت خارجة عن المنطق والتاريخ وحتى الجغرافيا.

 

فالانتخابات التي جرت في الثلاثين من كانون الثاني / 2005 / كانت تاريخية من حيث التوقيت والظروف الخطيرة التي يمر بها الوطن، ولا يسعنا إلا تهنأة الشعب العراقي ككل بهذه الخطوة المتقدمة والرامية إلى بناء عراق ديمقراطي تعددي فدرالي يتمتع كل أبنائه بالحرية والديمقراطية والعدل والمساواة. كما أنها مرحلة في غاية الجرأة والشجاعة، وعلى القيادات العراقية الحكيمة، العمل من أجل استكمالها بخطوات متتالية نحو المستقبل الزاهر الذي يتطلع إليه كافة العراقيين بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو القومية ..

     فبقدر محبتنا واحترامنا وتقديرنا لهذا الإنجاز التاريخي الهام، بقـدر ما نتمسك ونمطالب بضرورة تصحيح الخطأ الذي نَجم في سهل نيـنوى، وإعادة الثقـة إلى المواطنين هناك، لئلاّ يتولـّد لديهم مجدداً الشعور بالغبن والتهميش، كوننا جميعاً نتطلع إلى تحقيق طموحات وتطلعات الشعب العراقي بقومياته كافة، ضمن عراق ديمقراطي تعددي فدرالي حـر، يكون نموذجاً جيـداً وجديداً لدول الجوار خصوصاً والمنطقة بشكل عام.