حملات تنصير الأكراد في شمال العراق إلى أين؟!....

[رأينا: نشرة داخلية صادرة عن مكتب التوجيه والإعلام في حزب شورايا ـ العدد / 37/ أيـار/ 2005]

     إن حملات التنصير الجارية في شمال الوطن (العراق) على قدم وساق، ليست وليدة الصدفة بقدر ما هي وسيلة متبعة من قبل جهات متعددة التوجهات والرؤى المستقبلية ليس في العراق فحسب وإنما في المنطقة ككل. لكن هذا الكم الكبير (بالجملة) من الإخوة الأكـراد الذين أُدخلوا في دورات تنصيرية خاصة بعد اغرائهم برواتب عالية تبلغ  600 دولار شهريا فيما يتم فيها اختيار المتميزين وارسالهم الى الفاتيكان ليعودوا بعد فترة كمبشرين [حسب مصادر منظمة ACORN  الاجنبية المدعومة من الفاتيكان] وذلــك من دون أي اعتراض على مستوى القيادتين الكرديتين المتمثلتين بالحزب الديمقراطي الكردستاني وبالاتحاد الوطني الكردستاني.

     فمن أجل المحافظة على قدسية الأديان السماوية وحسن العلاقات الأخوية فيما بينها، يتطلب من جميع القيادات العراقية السياسية منها والدينية إلى ضرورة العمل الجاد من أجل إيجاد عوامل تدعو إلى طمأنة القوميات الصغيرة المتعايشة منذ آلاف السنين.. وليس إلى زعزعة استقرارها وأمنها ووجودها تحت شعارات )دينية سامية( ولكنها ضمنياً مشاريع سياسية عنصرية تدفع ثمنها غالياً الأقليات (القوميات) الصغيرة.

     إننا ومن قبيل الحرص على مقومات وجودنا كشعب آشوري عريق ومتجذر في المنطقة، نتساءل عن الأهداف الحقيقية من وراء هذه الصحوة الدينية التي انطلقت من الفاتيكان وعلى شكل لجان تبشيرية!.. وبالتالي هل حقاً هذه النوايا صادقة وتعمل فقط في المجال الديني أم أنها ترمي إلى أهداف سياسية بحتة تماماً كما فعلت فعلتها لجان تبشيرية سابقة أدت إلى زرع بذور القسـمة والفـرقة بين أبناء الشعب الآشوري الواحد تحت شعارات دينية كالتي نسمعها ونلمسها اليوم في وطننا. فما حصل ضمن البيت الآشوري تحديداً "وباسم الدين والدين منها براء" أدت إلى تقسيم البيت على نفسه وضربه من الداخل وتفتيته.. ونتائج تلك اللجان التبشيرية يقطفها شعبنا اليوم (وبمختلف انتماءاته الكنسية) شوكاً وناراً وشرذمة ليس على الأجيال الماضية منذ مئات السنين وإنما على جيل اليوم وربما على جيل الغـد إذا ما بقي الوعي الديني أو المذهبي لدى البعض من أبناء شعبنا وإخوتنا طاغياً على شعورهم بالانتماء القومي.

     نحن هنا لسنا في صدد الدفاع عن الإخوة الأكراد بقدر ما نحاول بناء خطوط دفاع قوية، نتمكن من خلالها المحافظة على وجودنا الحر في المنطقة ككل وذلك انطلاقا من أرض الآباء والأجداد، هذا الوجود الذي لن يتأثر في مطلق الأحوال في تعداده أو عدده كما يحلو للبعض تصوره، ولو كان الأمر بهذه البساطة لما تمكن شعبنا وعلى مر آلاف السنين من الحفاظ على كل مقومات وجوده في أحلك الظروف وأصعبها، ولما تمكنت العديد من الكيانات الصغيرة من استمرارية وجودها في بحر من التناقضات الدينية والحضارية.

من هنا، وبروح الأخوة والمحبة والتسامح، نتمنى على "اللجان الفاتيكانية" أن تعود إلى التاريخ القريب، وتخطو خطوات تصحيحية توحيدية ضمن الشعب الواحد الذي أصبح اليوم ونتيجة هكذا لجان، منقسماً بعض الشيء على ذاته. فإذا ما بقيت الأمور على ما هي عليه، واستمرت الكنيسة الفاتيكانية في تجاهلها للواقع الذي يعيشه شعبنا، فإنها ستفقد مصداقيتها ليس ضمن شعبنا المسيحي فحسب، وإنما ضمن المنطقة برمتها وضمن الذين تحاول اليوم تنصيرهم لينقلبوا ـ بعد مدة ـ على بعضهم البعض!!..