رأيـنا - العـدد: 41

أيلـول / 2005

 

مكتـب التوجيـه والإعـلام فـي حـزب شـورايـا

 

 

من مبـدأ النقـد والنقـد الـذاتـي، نسـمح لأنفسـنا فـي إبـداء رأينـا بمجـريـات أو تطورات الأمـور لا سـيمـا المتعلقـة منهـا بشـكل أو آخـر بواقـع الحـال الـذي يعيشـه شـعبنـا الآشـوري أو بالأحـرى واقـع الحـال الـذي أوصلتنا إليـه بعض التصرفـات اللامسـؤولـة (لبعض) قياداتنـا المختلطـة.

 

فمن الضروري أن نقف اليوم ولـو للحظـة تاريخيـة من أجل العـودة إلـى الـذات والتأمـل وإعـادة حسـاباتنـا ألـف مـرة ومـرة علنـا نتعرف عـن كثب علـى مكامن الضعف فينـا أو الأخطـاء التي حالت دون التوصل إلـى تحقيق (الحـد الأدنـى) من طموحـات وتطلعـات أبنـاء شـعبنـا أو حتى المحافظـة علـى ما كنـا نملكـه منـذ آلاف السـنين من تاريـخ وتراث ولغـة وإرث حضاري مشـترك قبـل كل هـذه التطـورات والمسـتجدات الإقليميـة والـدوليـة التي شـهدهـا العـالـم منـذ أربـع سـنوات .

 

أجل، نقول ما كنـا نملكـه، حيث أن المحاولات المشـبوهـة التي تطالنـا وبأدوات من الـداخـل كشـعب وقضيـة وهـويـة تجعلنـا نشـك حتى بأنفسـنـا أحيـانـاً وإلا فلمـاذا الكـل فـي تقـدم ونمـو وازدهـار مـا عـدا نحـن؟!..

إن الواقـع المأسـاوي الذي زجّنـا فيـه بعض الأشـاوس لا يتطابق أو يتماشـى والحلـم أو الطموح الـذي انتظرنـاه نحـن أو ترقبـه أولادنـا، إذ بتنـا اليـوم أكـثر من أي وقت مضى تـفتـتـاً وانقسـامـاً وضيـاعـاً. والمؤسـف المؤلـم، أننـا لا نتعلـم حتى من جيـراننـا ما هـي مسـتلزمـات الوجـود والمحافظـة عليـه وبالتـالـي التعايـش المنطقـي والـواقعـي للظرف والحـدث والتغـيير الـذي نمـر بـه وتمـر بـه منطقتنـا كل فـترة من الزمـن... وإذا ما بقينـا نتهـرب من هـذا الواقـع المـرير الـذي يعيشـه شـعبنـا أو نرمي اللـوم علـى هـذا الطرف أو ذاك دون تحمـل المسـؤوليـات والوقوف صـفاً واحـداً مـن أجل سـد كل الممرات التي باتت مكشـوفـة ويتغلغل من خلالهـا بعض قليلـي الإيمـان ليزيـدوا فيـنا القسـمة والفرقـة والكراهيـة ليكونوا قادريـن علـى نيـل أو تحقيق غاياتهمك، سـوف لـن نتمكـن إطلاقـاً من إيجـاد المخـارج المناسـبة لمعضلتنـا هـذه وسـنكون بطريقـة مباشـرة أو غير مباشـرة نسـاهم في تمزيق أمتنـا إلـى طوائف ومـذاهب وربمـا غـداً إلـى ديانات مختلفـة ليـس لشـيء وإنمـا من أجل المحافظـة علـى تلـك الكراسـي والمناصب التي أوصلتنـا إلـى ما نحن عليـه اليـوم ومن ثم ترك المجـال مفتوحـاً أمـام تلـك الحفنـة المريضـة مـن بث سـمومهـا فـي الجسـم الآشـوري لجعلـه غـير قـادر علـى المحافظـة حتى علـى إرثـه الحضـاري وتاريخـه المشـترك ولغتـه الأم وبالتالـي التقهقـر أمـام كل هـذه التطـورات والتنـازل تمـامـاً كمـا هـو حاصل اليـوم عـن حقـه المشـروع فـي إدارة شـؤونـه الـذاتيـة (السـياسـية منهـا والإداريـة والثقافيـة...) أسـوة بباقـي أشـقائـه المواطنين (من مكونـات الشـعب العراقـي).

 

إذا كـان الشـعب الآشـوري بكل طوائفـه وتوجهـاتـه أو بالأحـرى معظـم توجهـاتـه مسـتعـداً للتضحيـة ومسـتعـداً للمحافظـة علـى الأمانـة التاريخيـة التي تسـلمهـا من أجـداده لينقلهـا بـدوره إلـى أبنـائـه، وبنفـس الوقت محافظـاً علـى تاريـخ شـهدائنـا الأبـرار لترتـاح نفوسـهم حيث هم يرقـدون ولتتحقق أحـلامهم وأن لا تذهب تضحياتهم هـدراً. علـى شـعبنـا بشـكل عـام أن يتحلى بالجـرأة والشـجاعـة الكاملتـين وينفضى عنـه غبـار الحقـد والكراهيـة والأنانيـة وينبـذ عنـه أيضـاً مصـاصـي دمـاء شـعبنـا (بكل مذاهبـه) مهمـا عـلا شـأنهـم أو مقاماتـهم. عنـدئـذٍ سـوف نسـتبشـر خـيراً ونسـتطيع أن نقـول بكل فخـر واعـتزاز بأننـا أحفـاد الإمبراطـوريـة الآشـوريـة العريقـة وشـعب ما بـين النهـرين الأصيـل.