إفتتـاحيـة رأيـنا - العـدد: 53

كانون الثاني / 2007

((تصدر عن مكتب التوجيه والإعلام في حزب شــورايا))

 

* ملاحظـة: {نشير إلى أن المقابلة أُجريت بعد انعقاد "المؤتمر السرياني/الكلداني/الآشوري العام" في بغداد في (22 تشرين الأول 2003). إننا نعيد نشر هذه المقابلة بعد مرور أكثر من ثلاث سـنوات عليها نظراً للوضوح في الرؤية والتحليل الذي اعتمدته ولا تزال تنتهجه قيادة حزب شـورايا في كل الأمور والقضايا التي تهم شـعبنا الآشـوري}.  

 

لقاء مع الأستاذ غسان يونان ـ المكتب السياسي ـ حزب شـورايا

 

أجرى المقابلة السيد أمير المالح

 

* هل بإمكانكم إعطاؤنا لمحة عن حزب شـورايـا؟

 

نعم وبكل محبة،

- أولا نشكركم ونشكر موقع عنكاوا الحر لاتاحته المجال أمامنا كي ننقل الصورة الحقيقية والواقعية لحزبنا، كون الحزب يضم العديد من أبناء شـعبنا الآشـوري (الكلداني/السرياني) ـ حاملي الجنسية العراقية ـ وبالتالي يبذل المساعي الحثيثة من أجل فتح مكتب له في الوطن.

أما فيما يتعلق بلمحة موجزة عن حزب شـورايـا، فإن الحزب قـد تأسس في لبـنان بتاريخ 25/ تموز/1978 ويعتبر هذا اليوم ومن كل عام عيدا رسميا للحزب.

وكون بداية الانطلاقة كانت من لبـنان، فإن غالبية أعضاء المكتب السياسي موجودة هناك وأما البعض منهم ولا سيما الذين أصبحوا معروفين فقد أرغمتهم الظروف السياسية في المنطقة إلى الهجرة القسرية إلى أوروبا وأمريكا.

إن التجارب المريرة والقاسية التي مر بها شعبنا الآشـوري وعلى مر العصور والتي أثبتت نظرية أن أي عمل سياسـي غير مبرمج أو منظم ستكون نتيجته الفشــل وفقدان الأمـل ومن ثم التشتت والضياع. هذه التجارب أدت لدى نخبة من الشباب الآشــوري المثقف والغيور على المصلحة الوطنية والقومية إلى فكرة التأسيس والتنظيم ضمن هيكلية سياسية ذات أبعاد استراتيجية، لتتمكن من خلالها الدفاع عن حقوق شعبنا في مواطنه عموما والوطن الأم خصوصا وبالتالي العمل المتواصل من أجل ترتيب البيت الآشوري من الداخل، ليصار إلى انطلاقة جماعية موحدة تنصب فيها كل العطاءات الممكنة لما فيه أمن واستقرار المنطقة ككل وضمان حقوق شعبنا.

 

إن فكرة التأسيس هذه، حافظت على سرية عملها ولأربع سنوات متتالية منذ التأسيس، ثم ما لبثت أن عادت بعد ذلك إلى الظهور علنا، ولم تكن تلك إلاّ بداية عمل دؤوب وفعل إيمان قوي وانطلاقة ثابتة نحو هدف مصيري مشترك، بعيدة عن التعصب والتقوقع، تناضل من أجل  لملمة الشتات في منطقة جغرافية ليست إلا امتدادا للإمبراطورية الآشورية منذ آلاف السـنين، يستطيع أن يعيش على أرضها الشعب الآشوري (الكلداني/السرياني) حراً مستقلاً مع التركيز على عدم المساس أو الانتقاص من سيادة الدول المجاورة .

إن بداية الانطلاقة الحزبية لشورايا كانت من لبنان وما لبثت هذه البداية أن امتدت شيئا فشيئا في مناطق تواجد أبناء شعبنا الآشوري، حيث لاقت التأييد والتشجيع والدعم المعنوي مما أفسح لها المجال في تشكيل الفروع الحزبية في المهجر وفي المواطن أيضا، فمنها من تمكن ولا يزال يعمل بحرية في وضح النهار، ومنها من أجبرته الظروف على العمل في عتمة الظلام، وأما الفروع الحزبية هذه، فمرتبطة ببعضها البعض ارتباطا جذريا من خلال الهيكلية الحزبية وحسب نظــام ودستور الحزب.

والفروع الحزبية متواجدة حيث تواجد أبناء شعبنا، فبالإضافة إلى لبـنان وسـوريا، للحزب فروع ومكاتب أيضا في أمريكا وأوروبا (ألمانيا، فرنسا، اليونان، السويد، أوكرانيا، والدانمارك)، كما أن الحزب يتطلع إلى فتح مقر له في أرض الوطن (العراق) ليكون قريبا من التطورات الجارية وقادرا على العمل ضمن أسس ومبادىء مؤمن ومؤتمن عليها وأن يكون حلقة الوصل بين كافة مؤسسات شعبنا الآشوري (الكلداني/السرياني) ولا سيما السياسية منها وذلك من أجل التوصل إلى صيغة واقعية ومنطقية تضمن حقوقنا السياسية والإدارية والثقافية والاجتماعية مع المحافظة على وحدتنا وذلك في النصوص التي يصار إلى صياغتها ضمن دستور جديد لعراق الغـد.    

 

والنشاطات التي قام بها الحزب متعددة منها:

 

*  إصدار مجلة حزبية تحت اسم "شـــــورايا" من لبنان (في الثمانينات) ويتم توزيعها داخليا وخارجيا.

 

*  فتح إذاعة محلية تحت اسم(صوت الفرح) على موجة ال:FM  في لبنان وفي الثمانينات أيضا، حيث  كانت تتخللها برامج متنوعة وباللغة الآشــورية.

 

*  إصدار مجلات فصلية في بداية التسعينات من بعض فروعه الحزبية في(أمريكا، اليونان وألمانيا)، وذلك بعد توقف مجلته الرسمية عن الصدور في لبنان والإذاعة أيضا لظروف سياسية خارجة عن إرادته.            

 

*   من مؤسّسي اللجنة المشرقية في لبنان (كانت تضم فصائل سياسية مشرقية) وذلك بداية الثمانينات.

 

*   حمل السلاح بشكل علني من خلال إقامة دورات تدريبية لعناصره وذلك في معاهد تابعة للقوات اللبنانية (المسيحية)، مما مكنه من فتح مراكز عسكرية ومكاتب سياسية له في لبنان (المناطق التابعة للقوات اللبنانية).

 

*   ساهم في إيصال الصوت المسيحي المشرقي إلى المنظمات العالمية المختصة والدول الكبرى للتخفيف من معانات اللبنانيين الناجمة عن المداخلات الأجنبية في شؤونه الداخلية، ومن ثم إلى إيصال تقارير إلى المنظمات الإنسانية العالمية بشأن الانتهاكات الحاصلة لحقوق الإنسان والمتعلقة بأبناء شعبنا وذلك في منطقة الشرق الأوسط.

 

*  تمكن من فتح قنوات اتصال ببعض السفارات الأوروبية وأصبح على علاقات دبلوماسية بها.

 

*  أقام في منتصف الثمانينات حفل تخرج للعشرات من كوادره الحزبية وبحضور العديد من الفعاليات والشخصيات الآشـورية والصـديقة )أي الأحزاب اللبنانية)، تم خلالها توزيع البطاقات الحزبية للملتزمين بعد قسم اليمين. ويعد حفل توزيع البطاقات الحزبية أول حدث من نوعه في تاريخ مؤسساتنا السياسية.

 

*   قدم المساعدات الاجتماعية والمعنوية للعائلات الآشورية (الكلدانية/السريانية) المحتاجة (في لبنان) وذلك ضمن إمكانياته المحــدودة.

 

*   أقام عـدة دورات لتعليم اللغة الأم في لبنان.

 

*   أقام العديد من المحاضرات والندوات واللقاءات في لبنان والمهجر، شارحا القضية الآشورية من وجهة نظره للرأي العام والسبل الواجب اتخاذها من أجل الوصول إلى تحقيق أهدافه المشــروعة في أرض الــوطن.  

 

*   لبى معظم الدعوات الموجهة إليه رسميا للمشاركة في المؤتمرات واللقاءات والخلوات والندوات على مستوى الأحزاب والتنظيمات الآشــورية والصديقة وكان من أبرز الداعين إلى تشكيل قيادة آشورية موحدة، تكون رأس الحربة أمام كل المواجهات والتحديات المصيرية وتأخذ على عاتقها مجتمعة مسؤولية الدفاع عن حقوق شــعبنا الآشــوري على أرض آبائه وأجــداده.

 

 *  أعاد إصدار "جريدة شــورايا" الفصلية رسميا من ألمانيا وذلك (أواخر التسعينات).

*   أصدر نشـرة " رأيـنـا " وهي شهرية دورية داخليـة.

 

*  أقام علاقات جيدة مع مؤسسات الشعب الآشوري (السياسية منها والدينية والثقافية والاجتماعية)، وكانت هذه العلاقات تنحدر أحيانا نحو الهاوية وتصل أحيانا أخرى إلى القمة، وذلك نتيجة لمواقفه الصريحة والشـجاعة وثباته بإيمانه وعنفوانه النابعين من الشعور بالمسؤولية التي لم يتردد يوما في اتخاذها خدمة لمصلحة شعبنا  الآشــــــــــوري (الكلداني/السرياني).                                                                                               

 

* وللحزب أيضا موقع خاص به يتمكن أبناء شعبنا من متابعة كافة نشاطاته وذلك على العنوان التالي:    www.shuraya.com 

 

 

* ما هو موقفكم من التسمية المتداولة ومن المؤتمر السرياني/الكلداني/الآشوري العام الذي انعقد مؤخرا في بغـداد وبالتالي هل كان التحضير والمشاركة كافيين؟

بالنسبة للتسمية المركبة والمقصود منها: "الكلدوآشورية" فهي من غير المعقول والمنطق أن تأتي بهذه السرعة وتنال موافقة الجميع بمجرد انعقاد مؤتمر هنا أو آخر هناك، هذا بغض النظر عن مدى التمثيل الحقيقي لمؤسسات شعبنا في هذه المؤتمرات. فنحن في حزب شورايا كنا دائما ننادي ونطالب بتشكيل قيادة جماعية موحدة للأمة الآشورية وأن تأتي أفعالنا هذه تماشيا مع التطورات التي لم نكن يوما وللأسف مهيئين لها، إذ كان تفكير معظم أحزابنا محدودا جدا وهذه الإشكاليات التي تحول اليوم أمام مسيرتنا النضالية ليست إلاّ جزءا من ذاك التقصير الذي عانينا منه.

وبنفس الوقت نود من كافة مؤسسات شعبنا أن تعلم بأننا في حزب شـورايا نعمل دائما من أجل وحدة شعبنا الآشوري/الكلداني/السرياني، لكن هذا لا يمنعنا من توجيه النقد لهذا الطرف أو ذاك وذلك من أجل عدم تكرار أخطاء الماضي لأن شعبنا غير قادر على تحمل المزيد من الويلات والمآسي.

وبالعودة لسؤالك وفيما يتعلق بالتسمية المركبة، نقول وبكل صراحة، إذا كان ذلك مطلب كافة أبناء شـعبنا وبمؤسساته السياسية والدينية والثقافية والاجتماعية، فلا يسعنا إلا أن نقبل بذلك لنخرج من هذه الدوامة الفارغة التي لن توصل أي فئة أو طرف منا إلى ما نصبو إليه. فصحيح ومن الناحية التاريخية والسياسية أن التسمية الآشورية هي التسمية التاريخية والقومية لأبناء شعبنا بكنائسه (الكلدانية الكاثوليكية، السريانية بشقيها والشرقية بشقيها أيضا) وبالتالي فلهذه التسمية امتداداتها التاريخية وعلى مدى أكثر من سبعة آلاف عام، وتحت هذه التسمية كانت المطالبة والدفاع عن حقوق شعبنا في الوطن.

لكن كما أسلفنا فإننا نرضخ لإرادة شعبنا بكل انتماءاته، شريطة أن يكون شعبنا ممثلا بالكامل أثناء اتخاذ هكذا قرارات مصيرية. فما حصل في مؤتمر بغداد الأخير (22 تشرين الأول 2003) لم يحقق تلك الطموحات التي نناضل من أجلها وبتصورنا لم يكن التمثيل والتحضير له كافيين. فمن ناحية التحضير جاءت الدعوات متأخرة جدا ونحن في قيادة حزب شـورايا وصلتنا الدعوة قبل ثلاثة أيام من مدة انتهاء التبليغ عن المشاركة أو عدمه. ثم لم يجر اتصال بنا من قبل اللجنة التحضيرية بهذا الخصوص، وهذا ليس معنا فقط وإنما مع أغلبية تنظيماتنا السياسية. لم نعرف الأسباب لكننا واثقون بأن النوايا من قبل القائمين على ذلك لم تكن سلبية، لكن بدلا من تكثيف الاتصالات بكافة الأطراف للحصول على أكبر عدد من المشاركين كانت النتائج عكسية وهذا أدى إلى إضعاف التمثيل السياسي في المؤتمر المذكور وبالتالي ستكون النتائج غير مضمونة التنفيذ كما نعتقـد.

بالإشارة إلى أننا في حزب شـورايـا قد أخذنا المبادرة من جهتنا ومن خلال اتصالاتنا ببعض الأحزاب الآشورية كالمنظمة الآثورية الديمقراطية (كانت في اللجنة التحضيرية) والحزب الوطني الآشوري وحزب تحرير آشور وبعثنا برسالة رسمية للجنة التحضيرية طالبين أن يكون المؤتمر المذكور تمهيديا لمؤتمر موسع عام لا يستثنى منه أي طرف أو فريق. لكن لم يصلنا أي رد، وكأن كل شيء كان محضرا وبحاجة للإخراج فقط، هذا على الأقل ما تبين لنا، ولأجل ذلك لم نشأ في حزب شـورايا أن نشارك فيه، مع العلم كما ذكرنا بأننا ندعم أية خطوة تؤدي إلى الوحـدة، فكفى تشرذما وكفى أن يكون البيت الآشوري الداخلي ساحة لتصفية حسابات الغير عليها.

نحن في حزب شـورايـا نؤمن بوحدة شعبنا بمختلف طوائفه، وفعل إيماننا قوي وثابت ولن يتزعزع أبدا، فما يجمعنا ببعضنا البعض أكبر بكثير مما يفرقنا والمستقبل القريب سيبرهن على ذلك.

 

* ما هو تعليقكم على نتائج المؤتمر الكلداني السرياني الآشوري العام؟

فيما يتعلق بالجانب الوطني وكما ورد في البيان، ما من أحد يخالف ذلك.

أما فيما يتعلق بالجانب القومي، فإننا نرى موضوع التسمية المركبة " الكلدوآشوري" التي يراد اعتمادها دستوريا قد تنعكس نتائجه المستقبلية أكثر سلبية على الواقع العام لأبناء شعبنا وبالتالي سيفسح المجال للمداخلات الخارجية من أجل خلق فجوات تقسيمية. والمثال على ذلك هو التسمية المركبة "تشيكوسلوفاكيا" وبعد عقود من الزمن رأينا ماذا حصل لهذه التسمية!!..

 

فموضوع التسمية بحاجة للمزيد من الدراسة والمتابعة وأخذ العبر من أخطاء الغير. هذا إذا كانت النوايا عند الجميع صادقة أما إذا كان البعض يحاول اللعب على عامل الوقت فذلك لن يوصلنا إلى أية نتيجة إيجابية.

أما بخصوص المطالبة الإدارية "بسهل نينوى"، فهذا ما طالب ويطالب به حزبنا سواء في مؤتمر لندن أم مؤتمر أمسـتردام الأخـير، وتحديدا كان مطلبنا إقامة كيان آشوري، وهذه الرغبة موجودة لدى الجميع في تصورنا.

وتعليقنا الأخير، هو ما ورد في اعتماد تعداد 1957 ، نرجو أن يصار إلى تعديل هذا البند والمطالبة بإعادة المهجرين منذ العام 1933  حيث الآلاف من أبناء شعبنا الذين تم تهجيرهم قسرا إلى سوريا وهم مواطنون عراقيون، فمن الضروري إعادة الجنسية للراغبين منهم. وغير ذلك سيكون التوزيع الديموغرافي لأبناء شعبنا ناقصا.  

 

  

* كيف ترون المستقبل في العراق ؟

إن المستقبل المنظور في العراق من وجهة نظرنا هو في تطبيق الفيدرالية لأن ذلك من أولوياتنا الحزبية، ولن يكتمل ذلك في الوقت الراهن نظرا للمارسات اللامسؤولة التي كانت تمارس بحق أبناء شعبنا من قبل السلطات المتعاقبة كسياسات التهجير والتعريب والتكريد مؤخرا وحتى احتلال الممتلكات بالقوة من أجل التغيير في الطبيعة الديموغرافية. وكل ذلك سوف يقلل من حظوظنا في تحقيق طموحات وتطلعات أبناء شـعبنا.

فكما ذكرنا سابقا بضرورة المطالبة بإعادة المهجرين منذ العام 1933 وحقهم في إعادة جنسيتهم العراقية وذلك أسوة بباقي القوميات العراقية الأخرى التي تطالب بذلك. فعراق الغد الذي نتطلع إليه جميعا، يجب أن يكون عامل وحـدة وطنية بين كافة أبنائه.  وإيمانا منا بضرورة أن تحصل كل فئات الشعب العراقي على حقوقها السياسية والإدارية والثقافية والاجتماعية...ومن أجل أن لا يشعر أي فريق أو طرف بالغبن والتهميش، وتحاشيا لفرض ثقافات على أخرى أو تطبيق شرائع دينية باسم الأكثرية على الأقلية، ومن أجل المحفاظة على عراق ديمقراطي فيدرالي لكل أبنائه، نطالب:

" بإقامة كيان آشوري مستقل على أرض الوطن، وذلك من خلال منح الآشوريين الحكم الذاتي في منطقة خاصة بهم، وإيماناً منا بضرورة لم الشمل في منطقة جغرافية هي امتداداً للإمبراطورية الآشورية، وهي ثمرة عطاءات على مر السنين، وتطلعات شعبنا بكل انتماءاته. وإن كيان الحكم الذاتي المطالب به، سيعتمد على إدارة شؤونه ذاتياً وسيجتمع فيه شمل المجتمع الآشوري ويعيد بناء نفسه ويعيش بأمن وسلام مع جيرانه. ويكون تحت حماية ورعاية دولية وكجزء من الأراضي العراقية".

 

شكرا لموقعكم الحـر.