إفتتـاحيـة رأيـنا - العـدد: 56

آذار / 2007

((تصدر عن مكتب التوجيه والإعلام في حزب شــورايا))

 

 

لقد جرت العادة عند بعض مسـؤولي مؤسـسـات شـعبنا الآشـوري ولا سـيما السياسية بعـدم الأخـذ بعين الاعتبـار أو عـدم الإكـتراث لأيّ من الوعود التي قطعوهـا حتى لمناصريهم ولأشـد القربى إليهم أو حتى تطبيق الحد الأدنى من الشـعارات التي نادوا بهـا في الماضي القريب ولا حتى تقديم الأعـذار عن الأسـباب التي أدت إلـى عدم قدرتهم على تحقيق أي وعـدٍ أو شـعارٍ نادوا بـه ولا زالوا حتى تاريخـه.

 

وبرأينـا المتواضع، نجـد أن السـبب عـائـد إلى عـدة عوامل مترابـطة ببعضها البعض، لكــــن الأبـرز منهـا إذا أخـذنا بعين الاعتبـار إيجـاد الحل لهـذه المعضلـة وليس فقط  طرح المشـكلة، لنكون بنائين في طرحنـا، هـي:

 

1-      عـدم وجود شـعور حقيقي بالمسـؤولية تجاه شـعبنا الآشـوري من قبل أغلبيـة تلـك القيـادات التي تدّعي حرصهـا على حقوق شـعبنا في الوطن الأم بشـكل خاص وبالتـالي، فإن غيـاب هـذا الشـعور يؤدي إلى أخـذ الأمـور المصيريـة بالخفـّة واللامبالاة تماماً كما هو حاصل اليوم. وعنـد قدوم أي اسـتحقاق تاريخي، يرمي كل فريق اللوم على الآخـر تهرباً من العقـاب الغـير موجود أصـلاً وإنمـا غرائزيـاً.

 

  

2-      من الجهـة المقابلـة، عـدم وجـود أي تفكير شـعبي (على صعيد أبنـاء شـعبنا) بمحاسـبة المسـؤولين عن الوضع المأسـاوي الذي تمـر بـه قضيتـنا الآشـوريـة. لا بل، نجـد تصرف البعض نابع من منظـار أو رؤى عشائريـة تعطي الحق دائمـاً لشـيوخهـا أو أربابهـا، ما يؤدي بطريقـة أو أخـرى إلـى إعـادتنـا عشـرات السـنين إلـى الوراء، أي إلـى الأيـام السـوداء (وبالاعتذار طبعـاً من أجدادانـا لأن تلـك الأيـام أو المراحل وبالرغم من كل الصعـاب، كانت الأفضل ممـا نحن فيـه اليـوم بعشـرات الأضعاف).

 

من خـلال ما ورد أعـلاه، نتطلـع إلى الجيـل المثقف والواعـي، جيل الغـد الـذي عليـه أيضـاً سـتقع مسـؤوليـة إيجـاد المخارج الأقل ضرراً من حالـة الركود والتقهقر التي نحن فيهـا، كما نرى بأنه عليه أيضاً (الجيل الطالع) تعقـد الآمـال في خلق صيغـة أو بلورة فكرة مـا، تلقى الآذان الصاغيـة والقبول لـدى أغلبيـة مؤسـسـات شـعبنا وذلـــك من دون أن يُنظر إليهـا وكأنها أداة تغيير انقلابـي بقـدر ما هـي فعـل إيمـان قوي بحقوقنـا المقدسـة بالدرجـة الأولـى ودفـعٌ أقـوى لمؤسـسـات شـعبنـا السـياسـية نحـو تحقيق طموحات وتطلعـات شـعبنا، التي هي مطلب وهدف الجميـع وبالتالـي تغـيير حقيقي لـواقـع الحـال الذي نتخبّـط  فيـه.

 

عندما يطرح الفرد أو المجموعـة أو المؤسـسـة معضلـة تاريخيـة تتعلق بمصيره وكيانه ومسـتقبله، واسـتطراداً طرحـاً آخـر يبحث من خلالـه عن حلول أو مخـارج لـذلــك، نلمـس حقـاً بأن المسـؤولية لدى هـؤلاء البعض ليست وجاهة أو مركزاً أو.... بقـدر ما هي محاولـة جريئـة تسـتحق التأييد والتضامن والدعم من قبل القيّمين على الشــأن القومي والوطني.

 

يتطلب من كافـة الأفـراد والمؤسسات الآشـوريـة أن تتطلع إلـى المسـتقبل بمنظـار شـامل ومتكامل، بمعنى قراءة كل مجريات وتطورات الأمور من حولنا قراءة منطقية وواقعية وليس تمنيـات كما يحلو للبعض. عندئذٍ نسـتطيع معـاً أن نحقق خطوات ثابتة نحو المسـتقبل المنشـود وفي كل خطـوة نخطوها، يزداد تمسـكنـا بمبادءنا وحقوقنـا ويزداد دعم أصدقائنا لنـا وتزداد ثقتنـا ببعضنا البعض وبمحيطنـا أيضـاً.