إفتتـاحيـة رأيـنا - العـدد: 61

أواخـر أيــار 2007

((تصدر عن مكتب التوجيه والإعلام في حزب شــورايا))

 

هل هي مهزلـة التـاريـخ أم الحقيقـة بعينهـا!؟...

 

في كل مشـروع أو عمـل، سـياسـياً كان أم اجتماعـياً، يعـود المرء أو المجموعـة إلى نتيجـة أعمالهـا لتتمكن في نهايـة الأمـر من وضع تصورٍ واقعي ومنطقي لانطلاقتها أو لتكملـة مسـيرتهـا ـ إذا كانت تلك الأعمال أو النشاطات مبنية على أسس صحيحة وذات نتائج إيجابية ـ هـذا في أبسـط الأمـور، فكيف إذا كان الأمـر متعلقـاً بمصـير شـعب بأكملـه لا زال يعانـي الأَمـرّين منـذ مئـات السـنين دون رقيب أو حسـيب، وكل النتائج الملموسـة تنعكس ليس سلباً على شـعبنا وإنما كوارث ومصائب تاريخية تعيدنا مئات السنين إلى الوراء!..

 

هـذا هو واقـع شـعبنـا الآشـوري أو هـذا هو القطـاف (الحصاد) الذي انتظرنـاه منـذ عشـرات السـنين، فكانت التضحيـات بحجم القضية وبحجم الآلاف المؤلفة من شهدائنا على مر التاريـخ، فكان الإذلال وتحمـّل كل أنـواع الإهانات والضغط والتشـريد والتنكيل والقمـع وفي كثيرٍ من الأحيـان القتـل، حتى وصلت بنـا الحـال إلـى ما نحن عليه اليوم، يخجل المرء حقاً من وصفها، وأقل ما يقال عنها بأنها حالة مَرَضية أو انفصام في الشخصية المؤسساتية مندون أن يعترف هـؤلاء القـادة أو الرجال المؤسساتيون (نسبة للمؤسسة) بأخطـائهم المميتـة ويصححوا اعوجاجهم هذا. فلا مَن يسـتطيع تحمـّل النقـد الـذاتـي ولا حتى أي مراجعـة بشـأن ما اقترفه أو لا زال يقترفه من جرائم بحق شـعبه، لا بل ظهرت ـ ومنذ فترة ـ اسـطوانات جديدة، تقول أو تطالب إذا جاز التعبير بالفصل عن هـذا الآشـوري وذاك، أي التمييز بين الآشـوري العراقي وأخيـه السـوري أو اللبـناني أو الإيراني. وأمـا المهـاجر، فلا يحق لـه الكـلام إذا ما كانت جيوبـه فارغـة...

 

مـا أسـوأ هذا الوضع وما أقرف هذا الزمن الرديء الذي يتنكر فيه الأخ لأخيه وتتقسـّم العائلة على نفسـها ويتزعزع البنيان كما يتمنى البعض لكنـه لن ينهـار!..

 

يـد الإجرام والحقـد والرجعيـة بدأت تطال شـعبنا في موطنه الأصيل وذلــك منذ منتصف العام 2004  من تفجير لعـدد من كنائسـنا وخطف لرجالاتهـا والتنكيل بجثثهم..

حتى وصلت الأمـور مع هؤلاء الأشـرار إلى أنهم باتوا يضعوا شـعبنا أمام خيـارين:

-         إمـا ترك المسـيحيـة أو

-         الأسـلمـة

وكل هـذا أمام مرىء ومسـمع العالم كلـه.. وكل هـذا أيضاً أما مرىء ومـسمع قيادات مؤسسات شـعبنا التي تتنازع (وللأسف) فيما بين بعضها البعض على القشـور وأما الدرر فمرميـة أمام أقدام الخنازير..

 

هل نحن يا ترى في زمن المعجزات، حيث ننام وفي العين دمعـة ونسـتفيق على صباح مشـرق مليء بالتفاؤل والعنفوان والتجـدد والتغيير..

أم نحن في زمن لا مكانة للمرء أو للمجتمع الضعيف فيـه إلا للأقوياء القادرين على التحكم بمسـار تاريخهم وبتحقيق طموحات وتطلعات شـعوبهم..

إن زمن نفسـه كفيل بكشـف هذه الحقائق، لكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن، على الشـعوب المضطـهدة، أيـاً كانت هذه الشـعوب، أن تخلع عنها ثوب التقوقع والإنعزال والجمـود وتسـتبدله بالانفتاح ومد الجسـور والحداثـة. وغــير ذلــك، سـنبقى نبكي على الأطلال، نتغنى بالماضي لأن حاضرنا مظلم قاتم!..