إفتتاحيـة رأيـنـا

العـدد: 68

حزيران 2008

 

تفتيت المفتّت!!..

 

إذا ما ألقيـنا نظرة إلى الواقـع الآشـوري الذي يعيشـه كل فرد منـّا، وتحديداً منـذ سـقوط النظـام الديكتـاتوري في العـراق وحتى تاريخـه، ولو حاولنـا إجراء مقارنـة بسـيطـة لهـذا الواقـع، إن من الناحيـة الإجتماعيـة أو السـياسـية... إلخ. لرأيـنا الفرق شـاسـع ولا مجال للمقارنـة بمعناها الحقيقي أو المنطقي. فالنظام البعثي كان كابوسـاً يقبع على صـدور كل العراقـيين على حـد سـواء، فكل من كان يخرج عن طاعتـه أو يتجرأ في إبـداء رأيـه الخاص، كانت خفافيش الليل تسـحبه من بين أفراد عائلته وتخفي أثره وما من أحد يتمكن من الاسـتفسـار عما جرى...

الحكايـة طويلـة، إنه تاريخ حافل بالقمع والتنكيل والتهجير والتذويب.... وبالرغم من كل ذلـك، تمكن شـعبنا الآشـوري من الصمود في موطنه ومن التمسـك بمبادئه ومعتقداته دافعـاً الثمن الباهظ للحفاظ على لغته وهويته وإرثه الحضاري..

أما اليوم، وبعـد إزاحـة هـذا الكابوس عن صدور كافة العراقيين على حد سـواء، وبدلاً من أن تبدأ عملياً كل قوميـة في إعادة ترتيب بيتها الداخلي وتمكين بنيانها من الصمود في وجه أية محاولة قد تنشـأ مسـتقبلاً، حصل العكس تماماً. فالآشـوريون، انقسـموا على أنفسـهم، وصح فيهم المثل القائل: "تفتيت المفتّت أو تقسـيم المقسـّم"، ظنـاً منهم أو بالأحرى من كل فئـة على حدى، بأن حقوقهـا مؤمنـة وما ينقصهـا هو إصدار بيان من هنا أو إجراء مقابلة من هناك تتعلق (بالمطالبة) بما هو غير موجود أصلاً!!..

إنها حكاية الحكايات!!.. حفنة من هنا وأخرى من هناك، تتعمـّد مجـدداً، تغيّر إسـمها، تزوّر هويتها،.. لكن دون جدوى. لقد نسـوا أو تناسـوا بأنهم يعيشـون في مجتمع لا تسـوده إلا شـريعة الغاب، بمعنى....

لهثوا وراء مصالحهم الخاصة وأداروا ظهورهم على واقع شـعبهم الأليم، وكانت نتيجة (نشـاطاتهم!): وزير من هنا ونائب من هناك... إبعاد مجموعة من هنا، ودعم مجموعة أخرى من هناك ـ تحت أسـماء وشـعارات لا تخدم إلا أصحاب النوايا السـيئة تجاه شـعبنا الآشـوري ـ.. سـوف يأتي اليوم الذي يندم فيه كل هؤلاء السـاسـة (القادة) ويكون للأسـف قد فات الأوان!.

اليوم شـعبنا مقسّـم ومفتّت حتى إشـعار آخـر، أسـماء مركبـة ـ (ثنائيـة وثلاثية) ـ ومن يدري مسـتقبلاً، قـد تكون الأسـماء المركبة رباعية وأكـثر...

هل هي مهزلة التاريخ...

هل هي تنكر لإرثنا الحضاري..

هل هي تنكر لشـهدائنا على مر التاريـخ..

هل هي خيانـة تتحرك بأدوات داخليـة..

لن نقول أكثر، لكننا لن ننسـى بأن نقول: "التاريخ ليس ملكٌ لفئة دون أخرى وغير قابل للمسـاومات، ومن تمكن من الدفاع عن هذا التاريخ العظيم وقهر عمالقة التذويب والإنصهار، سوف لن يضعف أمام هؤلاء الأقزام"..