هل التحالف الآشوري ـ التركماني
مقبول كرديا ؟!..
بالأمس ولد التحالف الأخوي بين الفريقين الكرديين
المتنازعين بزعامة البرزاني والطالباني، وهـذا التحالف أشـاع جوا من الأمن
والاسـتقرار في المنطقة الشمالية من أرض الوطن، على الأقل في المدى المنظور، علما
أن مثل هذا التحالف كان يجب أن يولـد منذ وقت طويل إن لم يكن مبالغ فيه القـول
بأنه ما كان يجب إيصال الخلافات بينهما إلى الاقتتال الأخوي الذي دفع ثمنه العـديد
من أبناء هـذا الشـعب، فكان من المسـتحسـن لو أمكن حـل هـذه الخلافات في وجهات
النظر والرأي على طاولـة المفاوضات وفي جـو
ديمقراطي حـر.
وكلما كان التفاهم والاحترام المتبادل بين الأشـقاء أبناء
الوطن الواحـد عنوان التعاطي مع بعضهم البعض، كلما ازدادت الثقـة بالمسـتقبل الذي
ينادي الجميع بـه، ألا وهو بناء وطن ديمقراطي حر يتمتع في ظل نظامـه ودسـتوره
كافـة أبنائـه، وذلك مهما اختلفت الآراء أو وجهات النظر طالمـا أن النظرة
المسـتقبليـة للجميع هي واحـدة تتلخص بضمان حقـوق جميع الأقليـات العرقيـة التي
يتألف منها الشــعب العراقي.
وفي جـو متفائل كالذي تعيشـه القـوميات الصغيرة في
العراق، ومن دون العـودة إلى الأسـباب التاريخيـة التي قسـمت أبنـاء الـوطن
الـواحد إلى أقليـة هنا وأكثريـة هناك، وذلـك لئـلا يسـاء فهمنـا أو يحاول البعض
تفسـير ذلـك كما يحلـو لـهم أو كما تشـتهي رغباتهم الشـخصيـة. في هذا الجـو
التفاؤلي نطـرح فـكرة إقـامـة تحـالف بين الآشــوريـين والتركمـان ولا سـيما في
هـذا الظـرف بالـذات، وأن يكون هـذا التحـالف مبنـيا على أسـس ومبادىء تخـدم
المصلحـة الـوطنيـة والقـوميـة للشـعب العـراقـي بكـل انتمـاءاتـه.
لكـن السـؤال الـذي سيطرح نفسـه الآن هـو:
هل إقـامـة تحـالـف وطني بين الآشـوريين والتركمان، أي
بين أبـناء الـوطن الـواحـد، سـينظر إليـه وكأنـه تحـالف الصغار ضد تحالف
الكبار؟!.. وبالتالي يحاول البعض النظر إليه وكأنـه إشـارة سـلبيـة على أرض
الـواقع..
علمـا أن تحالف الكبار الذي حصل بالأمـس لم ينظر إليـه من
هـذه الناحيـة وحتى لم يفكر بـه أحـد بـأنه موجـه ضـد أيـة فئـة أو طرف آخر،
فلمـاذا إذا هـذا القـلق من هـكذا طـرح، طالما أنـه ليس موجها ضـد أحـد، وبمـا أن
التحالفات أو التكتلات في ظـل الأنظمـة الديمقراطية تكون عامل خير وتقـدم ووطنيـة،
فهـذا التحالف المطلوب من الفريقين تشـكيله سـيتم وفق مراحل متعـددة ولن يعرقل
مسـيرة أحـد أو على الأقل يفسـر كذلك كون الأجـواء الديمقراطيـة السـائـدة في
شـمال الـوطن كما يكتب ويقال عنـها اليـوم، لا تـدعو للقلق وإنما العكس، فالتحالف
الذي نـدعو إليـه سـيخـدم المصلحـة العامـة دون أدنى شـك وبالتالي سيكون عامل
إيجابيا في إزالـة القلق أو الشـعـور بالحـرمان أو الغبن لدى البعض.
من هنا نطلق هـذه الدعـوة بكل جـديـة ومسـؤولية، بعيـدة
كل البعـد عن التفسـيرات والفرضيات وحتى التحليلات الغير منطقيـة والغير واقعيـة
أيضا، إلى إجراء الاتصالات واللقاءات على أعلى المسـتويات وبشـكل علني لئلا يحاول
البعض زرع بـذور الشـك والقلق لـدى الجهات الأخرى أو حتى الجهات المعنيـة وذلـك
لضرب أيـة محاولـة تقارب أو تحالف أخـوية بين أبناء الوطن الـواحـد.
فكلمـا
كانت تباشـير الحـريـة في إبـداء الرأي مصانـة ومؤمنـة وبيارق الديمقراطيـة وحرية
الفكر والاعتناق ترفرف في شـمال الـوطن الذي هـو سـيكون صـورة طبق الأصل عن النظام
المتفق إقامته بـدلا عن النظام الدكتاتوري الحالي في العـراق، كلما ازدادت الثقـة
بين أبناء الشـعب العراقي الـواحـد، والـذي سـيؤدي في نهايـة المطاف إلى المزيـد من الأمن والاسـتقرار
والشـعور بالمسـؤولية لدى الجميع .