رأيـنا ـ العــدد 20                                                                                                           شـــهر أيلول 2003

رسالة إلى كل المعنيين في الشأن العراقـــــــــي....

 

تحية آشـورية وبعد،

 

إننا وحرصا منا على المحافظة على كل ما تحقق من خطوات وانجازات إيجابية على الصعيد الوطني في العراق والتي كان يرتقبها كل العراقيين على حد سواء، نتقدم منكم بإعادة النظر إلى التسمية " المسيحية " التي أصبحت معتمدة في العراق لدى بعض الوسائل الإعلامية المكتوبة والمرئية وحتى من قبل بعض المسؤولين هناك، والمقصود منها الشعب الآشـوري بكنائسه ( الكلدانية الكاثوليكية، السريانية الكاثوليكية والأرثوذكسية، الشرقية الآشورية بشقيها). إن الشعب الآشوري بانتماءاته المذكورة يرفض هذه التسمية التي يحاول البعض فرضها عليه ولغايات معروفة، ولا يقبل التنازل عن التسمية الوطنية القومية التي يتميز بها منذ آلاف السنين.

 

إن الحضارة الآشورية غنية عن التعريف ولسنا في صدد بحث تاريخي مطول بقدر ما نود توضيح الأمور من البداية لئلا نقع في أخطاء تاريخية قد تعيدنا عشرات السنين إلى الوراء. فما يعتمد اليوم أو ما يمارس بحق الآشوريين ليس إلا إجحافا وتزويرا فاضحين للحقائق والوقائع وحتى لتاريخ بلاد ما بين النهرين.

فإذا كان التاريخ في المنطقة ومنذ مئات السنين قد فشل في كل المحاولات التذويبية التي مارسها بحق أجدادنا والتي راح ضحيتها آلاف الأبرياء بالإضافة إلى الهجرات القسرية التي اعتمدت ولا تزال من أجل تغيير التاريخ والواقع الديمغرافي للشعب الآشوري. إن تلك المحاولات اليائسة قد تفتت على صخرة الصمود والعنفوان والإيمان التي كان ولا يزال يتحلى بها كل فرد آشوري، فالإيمان بالتاريخ والحضارة التي تمتد جذورها آلاف السنين في تاريخ المنطقة قد جعلت مجتمعنا الآشوري يتمسك أكثر وأكثر بمبادئه وعاداته وتقاليده ولغته وتاريخه.

 

إن المحاولات اللاإنسانية واللاأخلاقية التي تفرض على شعبنا من خلال اختصار كل مراحله التاريخية في كلمة واحدة من تاريخه المشرف، ستبوء بالفشل كمثيلاتها.

فإذا كان هؤلاء الذين يحاولون اختصار تاريخنا العريق في التسمية " المسيحية " فقط!!..

فإننا نسألهم إذا ما كانوا هم على استعداد لقبول تسميات دينـية على أنفسهم؟!..

فطالما لن يرضوا بذلك لأنفسهم، فكيف يحاولون فرض تلك التسمية على إخوتهم؟!..

إن الشعب الآشوري بانتماءاته الكنسية، هو شعب عريق وصاحب حضارة عمرها آلاف السنين حيث كانت هذه الحضارة مشعلا ينير درب المدنية ويضعها في أطر الديمقراطية وحرية إبداء الرأي الذي يفتخر به العالم اليوم.

 

إن شعبنا الآشوري اعتنق المسيحية في منتصف القرن الأول الميلادي، وبشر بها حتى وصل إلى كل آسيا،  دافعا بذلك ثمنا باهظا من التضحيات البشرية والجغرافية والقومية على حساب المسيحية، وبهذا لا يتمكن بأي شكل من الأشكال التنازل أو التنكر لمسيحيته وإنما الافتخار بها أكثر من أي وقت مضى. لكن محاولات البعض اختزال شعبنا الآشوري بالتسمية المسيحية فقط، فهذا انتقاص لحقوقنا التاريخية في أرض الآباء والأجداد وبالتالي التغاضي أو التجاهل المقصود عن حقوقنا السياسية والدينية والإدارية والثقافية والاجتماعية.

 

إننا نتوجه إلى كافة المعنيين بالشأن العراقي، إلى إعادة النظر بتلك التسمية وتصحيحها بالتسمية القومية الحقيقية، " ألا وهي الآشــورية" والتي يعرفنا بها الجميع ويشهد عليها تاريخ البشرية جمعاء.

نطالب بنفس الوقت ولا سيما المؤرخين والقانونين القائمين على وضع دستور جديد للعراق، بضرورة أخذ هذا الموضوع على محمل الجـد نظرا للانعكاسات السلبية التي قـد تحصل إذا ما تم تجاهلنا كشعب وحضارة.

 

مكتب التوجيه والإعلام في حزب شــورايـا