إفتتـاحيـة رأيـنا - العـدد: 45

كانون الثاني / 2006

 

 

إلى أين يتجـه النظام في سـوريـا؟!..

 

سـؤال على ألسـنة معظم المواطنين في المنطقة عمومـاً وفي كل من سـوريـا ولبـنان خصوصـاً بالإضافـة إلى الحركـة المكوكيـة التي تعيشـها منطقـتنا والراميـة إلى إيجـاد مخـرج للمـأزق الـذي أوجـد فيه نفسـه (أي النظـام في سـوريـا). ففي السـابق، تعـوّد النظـام المذكور (ومن أجل النفاذ من الأزمات التي كان يتعرض لـها أو يحشـر نفسـه فيهـا) على الهروب إلى الأمام والاعتمـاد على عامل الوقت والتطورات التي كانت تطرأ من وقت لآخـر لعلـها تأتي بالحلول الناجعـة، في حين أنها كانت تتراكم فوق بعضها البعض حتى أدت إلى ما أدت عليه، متناسـياً اليوم كل ما جرى ويجري أو يدور ليـس فقط من حولـه وإنما في العالم أجمـع، والمصيبـة حقـاً هي إن كان البعض يعتقـد بأنه يعيش في كوكب آخـر  وما يجري حولنا من تطورات، لا يعنينـا بأي شـكل من الأشـكال.

 

هـذا الأسـلوب أو النهـج المعتمـد، قـد بات اليـوم من الماضي ولن يجدي نفعـاً، فالنتائج واضحـة وضوح الشـمس. أمـا إذا أراد البعض من أصحاب هـذا النهـج وحفاظـاً على مكاسـبهم ومصالحهـم الشـخصية ولو كان على حسـاب المواطن البريء الـذي يدفع الثمن دمـاً ودموعـاً منـذ أكـثر من ربـع قرن دون أي تغيير أو إفسـاح في المجـال للكلمـة الحرة أو الرأي الحـر أن يأخـذ طريقـه نحو الإصلاح والديمقراطيـة وحقوق الإنسـان التي نادى بهـا الرئيـس (الشـاب) والـذي من أجلـه تم تعـديل إحـدى المـواد الدستورية نظـراً لصغـر سـنه!.

 

لم يسـتفد هـذا النظـام من كل تلـك التجـارب المريرة التي مـر بهـا الشـعب في سـوريـا، تمامـأً كما لم يتمكن المواطن من اتخـاذ الموقف المناسـب من أجل الخلاص، ممـا جعـل من الحاكم أكثر تسـلطـاً وهيمنـةً وقمعـاً.. والسـلوك أو النهـج المذكور بات من الثوابت الوطنية والقوميـة ومن يتجرأ على الاسـتفسـار أو النقاش حولهـا يتهـم بالخيـانـة والتعامل مع الإمبرياليـة...ألخ. فهل بتنـا اليوم أمام تقاليـد وعادات جديدة مطلوب من الكل المحافظة عليهـا والاسـتشـهاد من أجلهـا؟!.. (ونعني بالتقاليد الجديدة، كالقمع والكبت والتنكيل وسـد الأفـواه وحجـز الحريـات...ألخ) وكل ذلـك تحت شـعار الدفاع عن العرب والعروبـة والتصدي للمؤامرات الإمبرياليـة وغير ذلك من الشعارات الرنانة التي لم تكن في نهاية الأمر إلا الطريق الوحيـد للوصول إلى السـلطـة ولا شـيء غـير السـلطـة. فإذا عدنـا ولو بنظرة سـريعـة إلى تلـك المراحل المأساويـة، بما حملتـه (ولا زال يحمله البعض حتى يومنا هذا) من شـعارات جوفاء أدت بالمنطقـة كلهـا إلى الهـلاك، لوجـدنا أن المنطقـة في تقهقـر بينما العالم كلـه يسـير بخطىً ثابتـة نحـو المزيـد من الإصـلاح والتقـدم والنجـاح لما فيه خـير الشـعوب.

 

والمؤسـف حقـاً أن يتباكى البعض على هكـذا أنظمـة ويتمسـك بتلـك الشـعارات، فبـدلا من العمـل لإيجـاد الحلول التي تقـود إلى كشف الحقائق ونشر جو من الراحـة والإطمئنان في نفوس المواطنين حيث القلق والشعور بالغبن وعدم الاسـتقرار سـيد الموقف، نرى التحركات تنشـط يمينـاً ويسـاراً لحمايـة المشـتبه بهـم  ولوقف عمليـة الكشف عن الجناة (في جرائم العصر الحديث). فهل للثقـة وجود لـدى هـؤلاء القـادة، وهـل الأمن والاسـتقرار والأمـان وحريـة التعبير والعـدل والمسـاواة تتمتع بهـا شـعوب المنطقـة؟..

 

إن المطالبـة بالحقيقـة ولا شـيء غير الحقيقـة، شـيء. والمطالبة بها مع إضافة كلمـة (ولكــن!) شـيء آخـر، أقل ما يقال فيـه هو العرقلـة المقصودة والعودة إلى الأسلوب القديم المتجـدد في الاعتماد على الوقت لعل شـيئـاً ما سـيغير سـير التطورات ويوقف رياح التغيير التي باتت في كل دار ومدار ليتمكن هـذا الفريق المتوهم من الانقضاض بسـهولـة على كل الانجـازات التي تشـهدهـا المنطقـة عمومـا ولبـناننا خصوصـاً.

 

من هـذا المنطلق ونتيجـة للتطورات المتسـارعـة التي يشـهدهـا العالـم، ومن مبـدأ أن الفرص التاريخيـة لن تتكرر دائمـاً أو تأتينـا عند الرغبـة، مطلوب بالدرجـة الأولـى من القيـادات اللبـنانيـة عمومـاً وثـورة الأرز خصوصـاً، الاسـتمرار في تحركاتهـا حتى تحقيق التغـيير الكامل، هـذا التغيير الذي بات على قاب قوسـين والذي هو من حق الشـعب اللبـناني بكل انتماءاتـه وتوجهـاته، نظـراً للشـهادات والتضحيات التي دفعهـا المواطن اللبـناني منذ أكثر من ربع قرن إيماناً منـه بقرب الوصول إلى لبـنان الحريـة والديمقراطيـة والعدالـة والسيـادة والاسـتقلال، تماماً كما حلم به، وليس لبـنان سـاحة لتصفية حسابات الغير فيـه أو جبهـة مفتوحـة تحت شـعار الصمود والتصدي إلى ما لا نهـايــة!!...