إفتتـاحيـة رأيـنا - العـدد: 49

تمـــوز / 2006

 

منـذ الـ ((25 / تمـوز ـ 1978)) من كل عـام، يحتفل حـزب شـورايـا بيـوم انطلاقتـه الأولى ولـو كانت السـنوات الأربعـة الأولـى من بدايـة انطلاقتـه عمـلاً ونشـاطـاً غـير معلنين، لا بل كان كل شـيء تحت المراقبـة الذاتيـة، ليـس مخافـة بطـشٍ من هنـا أو قمـعٍ من هنـاك، وإنمـا فعـل إيمـان قوي وثابت تكوّن لـدى المؤسـسـين، بـأن بدايـة أي عمـل ـ لا سـيمـا إذا كـان سـياسـيـاً ـ لا بـدّ مـن أن تكـون دقيقـة ولا بـد أيضـاً من أخـذ كل التدابير الكفيلـة لاسـتمراريـة وبقـاء هكـذا عمـل مبرمـج ومعروف الأهـداف. خـاصـة وأن الظروف آنـذاك كانت بعكس ما هي عليـه اليـوم، فالروح الوطنيـة والقوميـة كانت في طـور انتشـارهـا على المسـتوى العلني والرسـمي، حيث كانت اللقـاءات أو الاجتماعـات لبعض التنظيمـات الآشـوريـة المتواجـدة آنـذاك، لا تتعـدى حـدود التوعيـة القوميـة ((المصطلح المعروف وقتهـا)) بالإضافـة إلى قراءة ((القصص!)) التاريخيـة... كـل هـذا وللأسـف، لم ينتج نخبـة من الشـبّان والشـابـات ضمن المجتمع الآشـوري قادرين على النهوض بتلك المؤسسـات أولاً وبمقدرات شـعبنـا في مراحل لاحقـة، وإنمـا الأجـواء كانت عكـس ذلـك، ممـا أدى إلى الانشـقاقـات ضمن التنظيمـات نفسـهـا وباتت هـذه الظـاهرة ((أي الانشـقاقات)) وكـأنهـا الطريق السـليم للوصول إلى الأهـداف المنشـودة، لكـن النتيجـة برهنت العكـس تمـامـاً.

 

ومن هـذا المنطلق، أو من خلال هـذه الأجـواء المتشـائمـة، تولـدت فكـرة الانطلاق بحـزب شـورايـا ضمن الأطـر والأسـس والمبـادىء النابعـة من واقـع الحـال الـذي كـان يعيشـه شـعبنـا في مواطنـه، وترجمت هـذه الفكـرة على الأرض في لبـنان بدايـة ومـا لبثت أن امتدت حيث تواجـد أبنـاء شـعبنـا الآشـوري وباتت مؤسسـة بحـد ذاتهـا، ولـولا سـوء الأوضـاع أواخـر الثمانينـات في لبـنان، لكـان الحـزب اليـوم في أرقى المراكـز ممـا يؤهلـه المـزيـد من العطـاء والدفـاع والمطالبـة بحقوق شـعبنـا.

إن تلـك المرحلـة المشـؤومـة، أدت إلى عرقلـة مسـيرتـه النضاليـة إن لم نقـل تجميدهـا ((أي المسـيرة)) وبالتـالي الشـلل في تركيبتـه وهيكليتـه. بالإشـارة إلى أن أغلبيـة التنظيمـات المؤسـسـاتيـة في لبـنان قـد تعرضت للانشـقاقات والتقهـقـر والضيـاع، بينمـا حـزب شـورايـا، وبكـل فخـر واعـتزاز نسـتطيع أن نقـول: "اجتـاز تلـك المراحـل الخطـيرة في تاريخـه وباتت من الماضي".

 

اليـوم، وبعـد مضي سـنوات قليلـة على اسـتيعـابـه لكل تلـك المحطـات القاسـية، تمكن من إعـادة نشـاطـه وحيويتـه وبات يخطـو خطـوات متسـارعـة نحـو بلـورة الفكـرة التي انطلق من أجلهـا. لكــن، العـوائق لا زالت قائمـة ليـس فقـط في مسـيرة الحـزب وإنمـا في مسـيرة كافـة مؤسـسـات شـعبنـا، حتى أن هـذه العـوائق، ازدادت بشـكل مقلق ومخيف. وإذا مـا بقيت أو اقتصرت قـراءة قيـادات ((تنظيمـاتنـا)) على هـذا المسـتوى البسـيط أو المبسّـط للأمـور، فـإن الأوضـاع سـوف تتـأزم أكـثر ممـا هي عليـه اليـوم، وشـعبنـا سـيكون أول من يدفـع فـاتـورة التقاعـس والإهمـال من قبـل تلـك القيـادات!!..

 

من هنـا، وبهـذه المناسـبة التـاريخيـة، يدعـو الحـزب كـافـة التنظيمـات الآشـوريـة، إلـى التحلي بروح المسـؤوليـة التامـة وأخـذ المبـادرات الكفيلـة بلملمـة الشـتات من خـلال إيجـاد الروابـط المشـتركـة فيمـا بين بعضهـا البعض ضمن إطـار "مؤسـسـة سـياسـية واحـدة" ينضم تحت لوائهـا كل الخيرين والوطنيين والمخلصين للنهوض بشـعبنـا من الحالـة المأسـاويـة التي يتخبـط فيهـا نتيجـة الأخطـاء التي وقعت فيهـا معظم تنظيمـاتنـا ونتيجـة الوعود المعسـولـة التي قدّمتهـا تلك القيادات لأبنـاء شـعبنـا والتي أصبحت في مهبّ الريـح.   

 

وبهـذه المناسـبة التاريخيـة أيضـاً، نتوجـه إلى كل الملتزمين بحـزب شـورايـا والأصـدقـاء والمحـبّـين، بـأسـمى آيـات الشـكـر والتقـديـر، طـالبين منهم المزيـد من العطـاء والتضحيـة والتحلي بالصـبر والنفـس الطويـل، كي نتمكن معـاً من تحقيق الأهـداف التي أقسـمنـا يمين الـولاء لتحقيقهـا والتي نختصرهـا بتحقيق طموحـات وتطلعـات شـعبنـا على أرض الآبـاء والأجـداد.