إفتتـاحيـة رأيـنا - العـدد: 54

منتصف كانون الثاني / 2007

((تصدر عن مكتب التوجيه والإعلام في حزب شــورايا))

 

للتذكير فقط، نورد بعض ورد على لسـان غبطة البطريرك زكـا الأول عيواص (رئيس الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العالم):

 

بتاريخ 12 حزيران 2005  وفي "جريدة النهـار اللبنانيـة" وتحت عنوان:

 

"الإسلام والمسيحية تكامل تاريخي في بناء الحضارة العربية" مما جاء فيـه:

"أننا نحتاج اليوم كمسلمين ومسيحيين إلى بث الوعي القومي والاقتداء بالآبـاء الميامين الذين سفكت دمائهم على أرض الوطن العربي، يوم حرروه من غاصبيه، وعبر الأجيال ذادوا عن حياضه وكان المسلمون والمسيحيّون في خندق واحد... وحموا الحضارة وسلموها إلينا أمانة لنصونها، ودمهم يجري في عروقنا...

"فنحن شعب عربي واحد، فلنوطد الوحدة الوطنية في الوطن العربي كله ولنرفع راية العروبة عالياً."

 

وفي لقاء آخر مع مجلة "بقعة ضوء" العدد 31 السنة الثانية، وتم نشره في موقع عنكاوا (الشقيق) وذلـك بتاريـخ 16/01/2007 ورد ما يلي:

 

"تاريخ المنطقة يثبت أننا عرب قبل المسيحية والإسلام"..

".. نحن نستنكر كل ما جاء في هذه التصريحات، أنا أصدرت بياناً في دمشق فور علمي بتصريحات بابا الفاتيكان، رفضت مستنكراً باسمي وباسم كل رعايا كنيستي وكل مسيحيي الشرق ما جاء على لسان البابا..."

 

إننـا نذكّر أبنـاء شـعبنا الآشـوري ((بمختلف انتماءاتهم)) ببعض الأفكـار والرؤى التي نسـمعها بين الفينـة والفينـة على ألسـنة بعض رجالاتنا حيث لا تعبّر عن الشريحـة الكبيرة لأبنـاء أمتنـا، ومـا هاتين المقابلتين لغبطة البطريرك زكـا الأول عيـواص، إلاّ برهاناً لرؤية ولقراءة الأمـور والقضايا التي تهم مصلحة شـعبنا والتي أقل ما يقال فيها بأنها غير واقعية وغير ومنطقية.

فلنقرأ معـاً بعض ما جاء على لسـان غبطتـه، ونحاول معـاً أيضـاً إبـداء رأيـنا بما ورد، كونـه (أي ما ورد أعلاه) يتطرق إلى أمـور وقضايـا سـياسـية وقوميـة وتاريخيـة.. ومع إبدائنا كل الحرص والمحبة والاحترام والتقدير لغبطتـه، فإن المضمون يتعلق بالتاريخ عمومـاً وتاريـخ منطقتنـا خصوصـاً، وليس فقط بقضايا دينية لاهوتيـة، فمن غير المنطق أن نسـكت عن تزوير الحقائق وتشـويهـا.

 

إن الإسـلام والمسـيحية وباقي الديانات السـماوية تكامل تاريخـي في بنـاء الحضارات المتعايشـة وليـس "الحضارة العربية" فقط. فقبل الحضارة العربيـة، كانت هناك حضارات وإمبراطوريات ولا زالت معالمها حتى يومنا هـذا بادية للعيان وعلماء التاريخ أعطوا شهاداتهم عن حق بكل تلك الأمور، والحضارة الآشـوريـة العريقـة من أبرز هذه الحضارات، تلـك الحضارة التي أغنت المدنيـة بإنجازاتهـا وتقدمهـا حتى يومنـا هـذا. فمن غـير الجـائـز أن يقوم أيّ فردٍ أو مؤسـسـة أو مجموعـة باختصـار التاريـخ ـ لغايات باتت معروفـة ـ بمرحلـة أو حلقـة ربما تكون الأضعف فيـه. فعند سـرد التاريـخ، يجب أن يُعطى كل ذي حقّ حقـه لأن التاريخ يصنعـه الأبطـال ويكتبون حروفـه بدمائهم ودموعهم، بآلامهم وآمالهم. ومـا من قـوة ـ على مر الزمـن ـ تمكنت من تزويـر تاريـخ البشـرية.. نعم، ربمـا قـد يـزوّر التاريـخ لفترات أو لمراحل جداً قصيرة، لكن الحقيقـة لن يتمكن المرء من إخفائهـا لأنهـا سـاطعـة كنور الشـمس وكـ" كوكبـة آشـور الخالـدة".

 

من هـذا المنطلق، نقولهـا وبالفم الملآن: "لـن نرفـع رايـة العروبـة أو غـيرهـا بدلاً عن الرايـة الآشـوريـة، فالتنكر للأصل ليس من شـيمنـا، وما التاريخ الحافل بآلاف الضحايـا من أبنـاء شـعبنا وعلى مر الزمن ليـس إلاّ ذلـك النور السـاطع الذي يضيء درب المؤمنين.

سـنبقى نحافظ على رايتنـا في أعماق أعماقنـا حتى يأتي ذلـك اليوم المنشـود ونرفعهـا خفاقـة على أرض الآبـاء والأجـداد، وهـذا لا يعني موقفـاً ضد أي رايـة أو اتجاه أو عقيـدة أخرى وإنما تمسـكاً بكل قوة وثبات بحقوقنـا التاريخية والقومية والسياسية... في مواطننـا".

 

أمـا ما ورد في المقابلة الأخيرة (الحديثة)، فلا نعتقـد ولا نؤمن بأن تاريـخ المنطقـة يثبت عروبتنـا، ومن يريـد ذلـك أو يشـعر بهـذا الانتمـاء، فهـو حـرّ  حـرّ.. وما الانتمـاء الوطني والقومي إلاّ شـعور من الداخـل ولن يأتي فرضـاً أو ما شـابه!..

ويسـتطيع المرء أو القـائـد أو الزعيم أن يكلم باسـمه الشـخصي وفي بعض الأحيـان باسـم المجموعـة التي تقدم لـه الولاء والطـاعـة، لكــــن، أن يتكلـم باسـم كل مسـيحيي الشـرق، فتلـك بدعـة جديـدة لن نقبل بهـا ولـن نرضـاهـا بأي شـكل من الأشــكال.

 

مع خالص محبتنـا وتقديرنـا لصاحب الغبطـة.. على أمل أن نسـمع أو نقـرأ ولو لمرة واحـدة، القراءة الحقيقيـة والمنطقيـة لتاريـخ المنطقـة بإيجـابيـاتـه وسـلبيـاتـه.