إفتتاحيـة رأيـنـا

العـدد: 67

نيسـان 2008

 

 

الأســتاذ كـريم بقـرادونـي في حلب..

 

ما لفت نظرنـا في المحاضرة التي ألقاهـا الأسـتـاذ بقرادوني في مطرانيـة السـريان بحلـب حول "مستقبل العلاقات السورية اللبنانية والتحديات الراهنة"، وذلــك بنـاء لدعوة من مديرية الثقافة فيها، هو المحاولـة أو الرسـالة التي أراد إيصالهـا إلى كل المعنيين بالشـأن المسـيحي في المنطقـة والأخطـار التي تهـدد الوجود المسـيحي في الشـرق كمـا هو حاصل اليوم في العراق من تهجـير مسـيحي قد يؤدي في نهايـة المطاف إلى إفراغ المنطقـة من مسـيحييهـا!..

 

كـلام حقيقي وواقعي قـد يُراد منه توجيـه الأنظـار نحو المشـاكل أو حتى الأخطـار التي تعيشـها المنطقـة بـدلاً من تحديد الأسـباب التي تؤدي وتسـاعد إلى تكوين هـذا الخلل الديموغرافـي في منطقتـنا. فعلى كالغيارى على الوجود المسيحي المشرقي، التوجـه مباشـرة إلى الأسـباب التي تؤدي إلى ذلك ومن ثم يسـهل على الجميع إيجـاد الحلول لهـا.

إن ربط الهجـرة المسـيحيـة (من الشـرق) بالصراع الإسـرائيلي-العربـي وبالتـالي تصورهـا وكأنهـا مخطط إسـرائيلـي غربي من جهـة ولا حول ولا قوة لبعض الأنظمـة العربيـة (كالنظام السوري مثلاً!) مما يحصل، هو بنظرنـا ليـس فقط تعتيم على الحقائق بقـدر ما هـو مسـاهمـة مباشـرة أو غير مباشـرة بهـذا المخـطط.

 

نفهم جيـداً أن يكون الإنسـان متقلبـاً في رأيـه أو قناعاتـه أو.. إلخ. من أجل غايـات أو مصالـح فرديـة وظرفيـة، لكــن ما لا يسـتطيع المرء تصوره، هو الدفاع المسـتميت عن أنظمـة قمعيـة بحق أبنائهـا وبالتـالي تأتينـا الأصوات من الخارج (!!) مدافعـة عن هذه الأنظمـة وهـذا النهج تحت حجـة الصمود في وجـه العدو الإسـرائيلي الذي يعمل لهجرة المسـيحيين من المنطقة.. [فتصبح حينها هذه المنطقة كما تريدها إسرائيل التي تطرح على الغرب أن أساس الصراع في هذه المنطقة هو صراع ديني بين الإسلام واليهودية، فتطلب من الغرب أن يختار بينهما وبالتالي فإن الغرب يختار اليهودية دوماً، والإثبات الوحيد على خطأ هذا الصراع هو الوجود المسيحي في المنطقة].
((المشار عليه باللون الأحمر، ورد حرفياً في محاضرة الأسـتاذ كريم بقرادوني)).

 

لم نكن في صدد الرد على محاضرة الأســتاذ بقرادوني، لكن أردنـا أن نصوب الأنظـار على الأسـباب التي تعاني منها المنطقـة وليس فقط على النتائج التي تمر بهـا منطقتـنا بشـكل عـام. فعندما يدافع الأسـتاذ عن النظـام في سـوريا ويبرؤه من جريمة اغتيـال رفيق الحريري (رئيس حكومة لبـنان السابق)، مع العلم أنه حتى الآن لم تنـشـأ المحكمـة لبت الأمر، ولم يكن من داع لربط هذا الأمر بموضوع الهجرة، لكنه أصر على ربط الهجرة المسيحية بأمور وقضايا غير واقعيـة ولا حتى منطقيـة، من أجل جر القارىء أو المستمع إلى مطبات سياسيـة بعيدة كل البعد عن الواقع والحقيقة!!

فعنوان المحاضرة كان "مستقبل العلاقات السورية اللبنانية...، فهل إذا أردنا معرفة مسـتقبل هذه العلاقات علينـا اللعب بمشـاعر الناس وعواطفهم من أجل كسـبهم أو ما شـابه؟؟!!!...     

 

نحـترم كل الآراء ونحـترم كل هـذا التنوع في مجتمعنـا المسـيحي المشـرقي، وبنفس الوقت نتمنى أن تُحـترم آراؤنـا وتؤخـذ من الناحيـة الإيجابيـة وليس العكس.